شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٢١

وقوله: «كافران»: تثنية كافر خبر عن المدَّعي والمنكر، والمُراد أنَّهما كافرَا نعمةِ الإسلام، حيث كان الواجب في شرع الإسلام إعطاء كُلِّ ذي حقٍّ حقَّه فمن لم يمتثل أوامر الشرع فقد كفر نعمته. وفي حديث أبي ذرٍّ عند الشيخين وأحمد أنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس من رجل ادَّعى بغير أبيه وَهُوَ يعلمه إِلاَّ كفر، ومن ادَّعى ما ليس له فليس منَّا، وليتبوَّأ مقعده من النَّار»، وفي الحديث إثبات كفر النِّعمة وقد أنكره قومنا، وسيأتي الردُّ عليهم في أوَّل الجزء الرابع، والله أعلم.

ما جاء أنَّ البيِّنة على من ادَّعى واليمين على من أنكر

<3/252> قوله: «عن ابن عبَّاس» الحديث رواه الشيخان وأحمد بلفظ: أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدَّعَى عليه. وفي لفظ عند مسلم وأحمد: «لو يعطى الناس بدعواهم لادَّعى ناسٌ دماء رجال وأموالَهم وَلَكِنَّ اليمين على المدَّعى عليه». وفي شرح النوويِّ على مسلم قال: وجاء في رواية البيهقي باسناد حسن وصحيح زيادة عن ابن عبَّاس موقوفاً: «لَكِنَّ البيِّنة على المدَّعي واليمين على المنكر».

قوله: «البيِّنة»: أي الحجَّة، فَيْعِلَة، من البينونة أو البيان.

قوله: «على من ادَّعى»: أي طلب الحقَّ بدعواه أنَّه له. واختلفوا في بيان المدَّعي والمدَّعى عليه، فقيل: المدَّعي من تُخالِف دعواه الظاهرَ، والمدَّعَى عليه بخلافه. وَقِيلَ: المدَّعي من إذا سكت تُرك، والمدَّعَى عليه من لا يخلى إذا سكت. وبمعناه ما قيل: إنَّ المدَّعي من لا يجبر على الخصومة، والمدَّعى عليه من يجبر عليها. وأُورِدَ على الأوَّل بِأَنَّ المودَعَ إذا ادَّعى الردَّ أو التلف، فإنَّ دعواه تخالف الظاهر ومع ذلك فالقول قوله.

١٬٢١٤ / ١٬٤٧٩