شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٤

قوله: «بين كلِّ حالفين يمين»: المراد بالحالفين الخصمان اللذان عدما البيِّنة في الشيء الذي يدَّعيانه وليس لأحدهما فيه يدٌ، فإنَّ اليمين تتوجَّه عليهما معا، فإن حلفا جميعا قسم بينهما نصفين، وإن نكل أحدهما عن اليمين فهو للذي حلف، وإن تنازعا في التقدُّم أقرع بينهما. وروى البخاريُّ عن أبي هريرة أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم عرض على قوم فأسرعوا، فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيُّهم يحلف. وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة أنَّ رجلين اختصما في دَابَّة وليس لهما بيِّنة فقال النبيء صلى الله عليه وسلم: «اِسْتَهِمَا على اليمين». وصوَّر بعض قومنا المسألة أنَّ رجلين إذا تداعيا متاعا في يد ثالث ولم يكن لهما بيِّنة أو لِكُلِّ واحد منهما بيِّنة وقال الثالث: لا أعلم بذلك، يعني أنَّه لكما أو لغيركما، قال: فحكمها أن يقرع بين المتداعيين، <3/255> فَأَيُّهم خرجت له القرعة يحلف معها ويقضى له بذلك المتاع. قال: وبهذا قال عليُّ بن أبي طالب، قال: وعند الشافعيِّ يترك في يد الثالث، وعند أبي حنيفة يجعل بين المتداعيين نصفين، وقال غيره: ويقول عليٌّ قال أحمد والشافعي في أحد أقواله وفي قول الآخر وبه قال أبو حنيفة أيضًا: إنَّه يجعل بين المتداعيين نصفين مع يمين كلٍّ منهما، وفي قول آخر يُترك في يد الثالث.

قلت: وإنَّما ذكرت كلامه على هذا الحال تسويغاً للأقوال، فإنَّ المقامَ مقامُ نظرٍ واجتهاد، والموجود في المذهب ما قدَّمت لك في معنى الحديث، والله أعلم.

ما جاء فيمن يأتي بشهادته قبل أن يُسأل عنها

قوله: «ومن طريق عائشة»: أي بالسند المتقدِّم، والحديث روى معناه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن زيد بن خالد الجُهني أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بالشهادة قبل أن يُسألها». وفي لفظ لأحمد: «الذين يبدأون بشهادتهم من غير أن يُسألوا عنها».

١٬٢١٧ / ١٬٤٧٩