الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٦وَقِيلَ: محمول على من عنده شهادة لإنسانٍ بحقٍّ ولا يعلم ذلك الإنسان أنَّه شاهد، فيأتي إليه فيُخبره بأنَّه شاهد له لأنَّها أمانة له عنده، ويقرب منه ما قيل: إنَّ ذلك في الأمانة والوديعة ليتيم لا يعلم مكانها غيره، فيخبر بما يعلم من ذلك. وكذا القول في المجنون وَالمَيِّت. قال بعض أصحابنا: ولكن ينبغي له أن يقول للقاضي: عندي لفلان الطفل الصغير، أو فلان المجنون، أو فلان الميِّت شهادة، فإن سألتني عنها شهدتُ بها، فإن أمره القاضي شهد بما عنده، ولا يبتدئ بالشهادة قبل الأمر. وَقِيلَ: محمولٌ على المبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها، كما يقال: الجواد يعطي قبل السؤال، أي يعطي سريعًا عقيب السؤال من غير توقُّف، قالوا: وليس في هذا الحديث مناقضة <3/257> للحديث الآخر من قوله صلى الله عليه وسلم: «يشهدون ولا يُستشهَدون»، ولأنَّه محمول على من عنده شهادة لإنسان وَهُوَ عالم بها فيشهد قبل أن يطلب منه. وقيل: المراد شاهد الزُّور، وَهُوَ الذي يشهد بما لا أصل له، وقيل: المراد الذي انتصب شاهدًا وليس هو من أهل الشهادة، والله أعلم.
ما جاء في منع الشهادة على غير الحقِّ