شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٧

قوله: « بلغني»: الحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهم من <3/258> طرق كثيرة، وقد روي هذا الحديث عن النعمان بن بشير صاحب القصَّة وعدد كثير من التابعين منهم عروة بن الزبير وأبو الضحى والفضل بن المهلَّب وعبد الله بن عتبة بن مسعود وعامر الشعبيُّ، وقد رواه مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف وعن محمَّد بن النعمان بن بشير أنَّهما حدَّثاه عن النعمان بن بشير أنَّه قال: إنَّ أباه بشيرًا أتى بِهِ إِلىَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنِّي نحلت ابني هذا غلاماً كان لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكلُّ ولدك نحلته مثل هذا ؟»، قال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فارْتَجِعْهُ». هكذا رواه أكثر أصحاب الزهريِّ. وأخرجه النسائيُّ من طريق الأوزاعي عن ابن شهاب أنَّ محمَّد بن النعمان وحميد بن عبد الرحمن حدَّثاه عن بشير بن سعد جعله من مسند بشير فشذَّ بذلك، والمحفوظ أنَّه عنهما عن النعمان.

قوله: «يسمَّى بشيرًا»: هو ابن سعد بن ثعلبة ابن الجُلاَس، بضمِّ الجيم وخفة اللام آخره مهملة، الخزرجي البدري، وشهد غيرها، ومات في خلافة أبي بكر سنة ثلاث عشرة، وقيل: عاش إِلىَ خلافة عمر، ويقال: إنَّه أوَّل من بايع أبا بكر من الأنصار، وتقدَّم ذكره في كتاب الأذكار.

قوله: «بابنه النعمان»: هو النعمان بن بشير الخزرجي، سكن الشام، ثمَّ ولي إمارة الكوفة، ثمَّ قتل بحمص سنة خمس وَسِتِّينَ وله أربع وَسِتُّونَ سنة، وَهُوَ صحابيٌّ وأبواه صحابيان. وأمُّه عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة، وهي التي سألت زوجها بشيرًا أن يهب ابنها النعمان هبة دون إخوته، ففعل فقالت له: أَشهِدْ على هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففعل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكلّ بنيك… الحديث.

قوله: «نَحَلْتُ»: بفتح النون والمهملة وإسكان اللام: أي أعطيت.

<3/259> قوله: «ابني هذا»: إشارة إِلىَ النعمان.

١٬٢٢٠ / ١٬٤٧٩