الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٨قوله: «غلاما»: لم يذكر اسمه.
قوله: «أكلّ ولدك»: بهمزة الاستفهام الاستخباريِّ. ولمسلم: أكلَّهم وهبت له مثل هذا؟ وقال مسلم لما رواه من طريق الزهري، أمَّا يونس ومعمر فقالا: أكلّ بنيك، وأمَّا الليث وابن عيينة فقالا: ألا كلَّ ولدك، ولا منافاة بينهما، لأنَّ لفظ ولد يشمل الذكور والإناث، وأمَّا لفظ بنين فإن كانوا ذكورا فظاهر، وإن كانوا إناثا وذكورا فعلى سبيل التغليب، ولم يذكر ابن سعد لبشير ولدًا غير النعمان، وذكر له بنتًا اسمها أُبَيَّة بموحَّدة تصغير أُبَيٍّ.
قوله: «لا تشهدنا إِلاَّ على الحقِّ»: وفي رواية الشيخين: «قال: لا تشهدني على جور»، وفي أخرى: «لا أشهد على جور». ولمسلم «فقال: فلا تشهدني إذن، فإنِّي لا أشهد على جور». والْمَعنَى واحد وإن اختفلت الألفاظ بتصرُّف الرواة في تأدية المعنى بالعبارات المختلفة لقصد الإيضاح في مراعاة الأحوال. وتمسَّك بِهِ من أوجب التسوية في عطيَّة الأولاد، وَهُوَ قول أكثر أصحابنا وطاوس وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق والبخاريّ وبعض الْمَالِكِيَّة.
ثمَّ اختلف هؤلاء فمنهم من قال: إِنَّها باطلة إن وقعت، وَقِيلَ: تصحُّ ويأثم صاحبها إن لم يرجع فيها، وَهُوَ ظاهر المذهب وعليه أحمد. وقيل: يجوز التفاضل لسبب كما إذا احتاج الولد لزمانته أو دَيْنه أو نحو ذلك دون الباقين، وقيل: تجب التسوية إذا قصد بالتفضيل الإضرار.
ثمَّ اختلفوا في صفة التسوية، فقيل: العدل أن يعطي الذكر حظين كالميراث لأنَّه <3/260> حظُّه لو أبقاه الواهب حتَّى مات، وقيل: لا فرق بين الذكر والأنثى، وإنَّ هذا بخلاف الإرث، لأنَّ الوارث راضٍ بما فرض الله له بخلاف هذا، وَبِأَنَّ الذكر والأنثى إِنَّمَا يختلفان في الميراث بالعصوبة، أمَّا بالرحم المحدودة فهما فيه سواء كالإخوة والأخوات من الأمِّ، والهبة للأولاد أمر بها صلةً للرحم، والقول الأوَّل أقوى في النظر.