الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٣قوله: «لأقضيَّن بينكم بكتاب الله»: وقيل المراد بكتاب الله ما حكم الله وكتبه على عباده، وقيل: المراد القرآن، وَهُوَ المتبادر، ثمَّ اختلف في معناه، فقيل: يحتمل أنَّ المراد ما تضمَّنه قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ [النساء: 15]. فبيَّن النبيء صلى الله عليه وسلم أنَّ السبيل جَلدُ البكر ونفيه، ورجم الثَّيِّب، وقيل: المراد الآية المنسوخ لفظها الثابت حكمها، وهي قول عمر: «الشيخ والشيخة فارجموهما البتَّة» فإنَّا قد قرأناها، وقد أجمعوا على أنَّ من القرآن ما نُسخَ حكمه وثبت خطُّه، وعكسه في القياس مثله.
وتُعُقِّب بأنَّه ليس في المنسوخ ذكر التغريب، فالمختار المعنى الأوَّل، وَهُوَ أنَّ المراد بالكتاب حكم الله وقضاؤه، كقوله تعالى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 24]: أي حكمه فيكم وقضاؤه عليكم، وما قضى بِهِ صلى الله عليه وسلم هو حكم الله، ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىآ إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىا﴾ [النجم: 3-4]، و﴿مَنْ يُّطِعِ الرَّسُولَ فَقَدَ اَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: 80]، ﴿وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7]، فلمَّا أمر باتِّباعه وطاعته جاز أن يقال لِكُلِّ حكم حكم بِهِ حكم الله وقضاؤه، إذ ليس في القرآن أنَّ من زنى وافتدى يُردُّ فداؤه، ولا أنَّ عليه نفي سنة مع الجلد، ولا أنَّ على الثَّيِّب الرجم، وقد أقسم أن يقضي بينهم بكتاب الله، فهو صادق.
قوله: «فَرَدٌّ عليك»: أي مردود عليك، فهو من إطلاق المصدر على المفعول، نحو نسْجُ اليمن، أي منسوجه، ولذا كان بلفظ واحد للجمع والواحد.
قوله: «وجَلَد ابنه»: أي أمر من يجلده فجلده، وهذا لم يسمَّ، غير أنَّه في الأثر شابٌّ من الأنصار.