شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٤

قوله: «وغرَّبه عامًا»: أي أخرجه من وطنه إِلىَ خيبرَ سنةً كاملةً عقوبةً ونكالاً، وهذا يقتضي أنَّ ابنه كان بكرًا وأنَّه اعترف بالزنا، فإنَّ <3/267> إقرار الأب عليه لا يُقبل، وقرينة اعترافه حضوره مع أبيه كما في رواية أخرى: «إنَّ ابني هذا»، وسكوته على ما نسبه إليه. وفي النسائي عن عمرو بن شعيب عن الزهري: «كان ابني أجيرًا لامرأة هذا، وابني لم يحصن»، فصرَّح بأنَّه بكر. وفيه تغريب البكر الزاني، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في باب الرجم والحدود.

قوله: «أُنَيْسًا»: بضمِّ الهمزة مصغَّرا: قيل هو أنيس بن الضحَّاك الأسلمي، وقيل: أنيس بن أبي مرثد وَهُوَ خطأ لأنَّه غَنَويٌّ وهذا أسلميٌّ، كذا في الإصابة، ووهم ابن التين في قوله: إنَّه أنس بن مالك، ولكنَّه صُغِّر. وإنَّما خصَّ الأسلميَّ لأنَّ المرأة كانت أسلميَّة، وكانت السياسة أنَّه لا يؤمَّر في القبيلة إِلاَّ رجل منهم لنفورهم عن حكم غيرهم.

قوله: «أن يأتي امرأة الآخر»: بفتح الخاء، أي يذهب إليها فيخبرها أنَّ الرجل قذفها بابنه، فإن اعترفت وإلاَّ كان لها عليه حدَّ القذف، فتطالبه أو تعفو عنه.

قوله: «فإن اعترفت»: أي أقَرَّت.

وقوله: «فرجمها»: أي أُنَيْس، لأنَّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم حَكَّمه في ذلك لقول الراوي: «فإن اعترفت رجمها». وفي رواية الليث عن الزهريِّ: «فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرُجِمت»، وَهُوَ ظاهر في أنَّ أُنيسًا إِنَّمَا كان رسولا ليسمع إقرارها فقط، وأنَّ تنفيذ الحكم إِنَّمَا كان منه صلى الله عليه وسلم.

١٬٢٢٧ / ١٬٤٧٩