شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٥

ويُشكل كونه اكتفى بشاهد واحد، وأجيب بأنَّ رواية مالك الموافقة لرواية المصنِّف أولى لما تقرر من ضبطه، وخصوصًا في حديث الزهريِّ، فإنَّه أعرف الناس بِهِ، والظاهر أنَّ أنيسًا كان حاكمًا في القَضِيَّة، ولئن سُلِّم أنَّه رسول فليس في الحديث نصٌّ على انفراده في الشهادة فيحتمل أنَّ غيره شهد عليها، ويمكن الجمع بين الروايتين بأنَّ أنيسًا بُعِثَ حاكما فاستوفى شروط الحكم، ثمَّ استأذنه صلى الله عليه وسلم في رجمها فأذن له.

<3/268> وفيه حجَّة في جواز إنفاذ الحاكم رجلا واحدًا في الأعذار، وفي أن يتَّخذ واحدًا يثق بِهِ يكشف عن حال الشهود في السرِّ، كما يجوز له قبول الواحد فيما طريقه الخبر لا الشهادة، وبه يحتجُّ من يثبت حدَّ الزنا بالإقرار مرَّة، ومن يقتصر في حدِّ المحصن على الرجم، وَهُوَ قول الجمهور، وذهبت جماعة من قومنا إِلىَ إيجاب الجلد مع الرجم على المحصن والحديث يردُّه.

وفيه أنَّ الأولى بالقضاء الخليفة العالم بوجوه القضاء، وأَنَّ المدَّعي أولى بالقول، والطالب أحقُّ بالتقدُّم بالكلام وإن بدأ المطلوب وَرَدَّ الباطلَ من الأجرة، وأنَّه لا يدخل بقبضه في ملكه ولا يصحِّحه القبض وعليه ردُّه، وأنَّه لا يحلُّ له بذلك، والله أعلم.

ما جاء في الحكم في مَطْلِ الغَنِيِّ

قوله: «عن ابن عبَّاس»: الحديث رواه الجماعة من حديث أبي هريرة بزيادة في آخره.

١٬٢٢٨ / ١٬٤٧٩