الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٦<3/269> قوله: «مطل الغنيِّ ظلم»: أصل المطل المدُّ، يقال: مطلت الحديدة مطلا إذا مددتها لتطول، وقال الأزهري: المطل المدافعة. والمُراد هنا تأخير ما استحقَّ أداؤه بغير عذر. والغنيُّ مختلف في تعريفه، وَلَكِنَّ المراد بِهِ هنا من قدر على الأداء فأخَّره ولو كان فقيرًا، وَهُوَ من إضافة المصدر للفاعل عند الجمهور، والمعنى أنَّه يحرم على الغنيِّ القادر أن يَمطُل بالدين بعد استحقاقه بخلاف العاجز، وَقِيلَ: هو من إضافة المصدر للمفعول، والمعنى يجب وفاء الدَّين ولو كان مستحقُّه غنيًّا، ولا يكون غناه سببا لتأخير حقِّه، وإذا كان كذلك في حقِّ الغنيِّ فهو في حقِّ الفقير أولى. وفيه الزجر عن المطل، ولفظ المطل يُشعر بتقديم الطلب منه أنَّ الغنيَّ لو أخَّر الدفع مع عدم طلب صاحب الحقِّ له لم يكن ظالما، وَهُوَ المشهور، وقضية كونه ظلما أنَّه كبيرة، لأنَّ منع الحقِّ بعد طلبه، وانتفاء العذر عن أدائه كالغصب، والغصب كبيرة، والله أعلم.ما جاء في الحكم في أَخْذِ الإنسانِ حَقَّهُ من مالِ خَصْمِه بغَيْر عِلْمِهِ
<3/270> قوله: «عن ابن عبَّاس»: الحديث روى معناه الجماعة إِلاَّ الترمذي، عن عائشة أنَّ هندًا قالت: يا رسول الله إنَّ أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني وولدي إِلاَّ ما أخذتُ منه وَهُوَ لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدَك بالمعروف.
و«هند»: بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشيَّة، امرأة أبي سفيان بن حرب، وهي أمُّ معاوية، أسلمت في الفتح بعد إسلام زوجها أبي سفيان وأقرَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم على نكاحها وكان بينهما في الإسلام ليلة واحدة، وكانت امرأة لها نفس وأنفة ورأيٌ وعقلٌ، وشهدت أحدًا كافرةً، وهي القائلة يومئذِ:
نحن بنات طارقْ … ... نمشي على النمارقْ.
إنْ تُقبلوا نُعانقْ … ... أوْ تدبروا نفارقْ
… ... … فراقَ غيرِ وامِقْ.