الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٧فلمَّا قتل حمزة مثَّلت بِهِ وشقَّت بطنه واستخرجت كبده فَلاَكَتْهَا فلمْ تطقْ إساغتها، وَقِيلَ: إنَّ الذي مثَّل بحمزة غيرُها، ثمَّ إنَّ هندًا أسلمت وحسُن إسلامها وَتُوُفِّيَت هند في خلافة عمر بن الخطاب في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة والد أبي بكر الصديق.
قوله: «وقد شكت إليه»: وذلك في عام الفتح بعد أن أسلمت.
قوله: «النفقة والكسوة»: فيه بيان لما أجملته رواية الجماعة من قولها: «وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إِلاَّ ما أخذتُ منه وَهُوَ لا يعلم».
<3/271> قوله: «أن تأخذ من ماله بغير إذن»: متعلِّق بقوله: «أَذِنَ لهندٍ»: أي أباح لها ذلك، والمعنى أنَّه صلى الله عليه وسلم أباح لها أن تأخذ من ماله بغير إذنه ما يكفيها وولدها بالمعروف كما صَرَّحَت بِهِ رواية الجماعة، والمُراد بالمعروف القدر الذي عرف بالعادة أنَّه الكفاية، وهذه الإباحة وإن كانت مطلقة لفظًا فهي مقيَّدة معنى، كأنَّه قال: إن صحَّ مَا ذكرت. والحديث يدلُّ على وجوب نفقة الزوجة على زوجها، وَهُوَ مجمع عليه، وعلى وجوب نفقة الولد على الأب، وَأَنَّهُ يجوز لمن وجبت له النفقة شرعًا على شخص أن يأخذ منه ما يكفيه إذا لم يقع منه الامتثال وأصرَّ على التمرُّد. وفيه جواز استماع كلام أحد الخصمين مع غيبة الآخر. وجواز استماع كلام الأجنبية عند الحكم والإفتاء عند من يقول إِنَّ صوتها عورة، ويقول: جاز هنا للضرورة. وفيه أَنَّ القول قول الزوجة في قبض النفقة لأنَّه لو كان القول قول الزوج إنَّه منصف لكلِّفت هي البيِّنة على إثبات عدم الكفاية. وفيه أَنَّ النفقة مُقَدَّرَة بالكفاية لا بالإمداد. وفيه أَنَّ للمرأة مدخلا في القيام على أولادها وكفالتهم والإنفاق عليهم.