شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٨

وقد أفتى الربيع رضي الله عنه أَنَّ المرأة إذا احتاجت تبيع من أصل مال ولدها وتأكل منه وتكتسي، يتيما كان أو بالغًا، فقد أجازت تصرُّفها في ماله كالأب. واستدلَّ بِهِ على جواز القضاء على الغائب، وَهُوَ قول موسى بن عليٍّ، وصحَّح عدم الجواز وأنَّ الاستدلال بالحديث لا يصحُّ لأنَّ القَضِيَّة كانت بِمَكَّةَ وكان أبو سفيان حاضرًا بها، وشرط القضاء على الغائب أن يكون غائبا عن البلد أو مستترًا لا يُقْدَر عليه أو متعذِّرًا، وليس هذا الشرط موجودًا في أبي سفيان.

قال الخطابي: يؤخذ من حديث هند جواز أخذ الجنس وغير الجنس، لأنَّ بيته لا يجمع جميع ما يحتاج إليه من النفقة والكسوة وسائر المنافع. وفيه أيضًا جواز ذكر الإنسان بما يكره إذا كان على وجه الاستفتاء أو الاشتكاء أو نحو ذلك، وَهُوَ أحد المواضع التي تباح بها الغيبة، والله أعلم.

<3/272> ما جاء من الحكم في جرح العجماءات والبئر والمعدن وخُمُس الركاز

قوله: «عن أبي سعيد الخدري»: الحديث تقدَّم شرحه في باب النصاب من كتاب الزكاة، وَهُوَ عند الجماعة من حديث أبي هريرة، وإنَّما ساقه المصنِّف هاهنا لبيان الحكم في جرح العجماء والمعدن والبئر وخمس الركاز، ونصُّ الحديث المتقدِّم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جرح العجماء جُبار والمعدن جبَّار وفي الركاز الخمس».

<3/273> والجُرحُ: بضم الجيم الاسم وبفتحها المصدر، والعجماء: البهيمة، والمُراد بجرحها ما يحصل بالواقع منها من الأثر في غيرها إذا لم يضيِّع في حفظها، والعجماء الدَّابَّة.

والجُبار: بضمِّ الجيم وتخفيف الموحَّدة: الهدر الذي لا شيء فيه، وَمَعنَى قوله: «البئر جبار»: أنَّ البئر تكون في البادية ويقع فيها إنسان أو دَابَّة فلا شيء في ذلك على أحد.

١٬٢٣١ / ١٬٤٧٩