شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٤

قوله: «باب في الرجم والحدود»: فيه عطف عامٍّ على خاصٍّ، لأنَّ الرجم بعض الحدود، وَهُوَ في اللغة: الرمي بالرَّجَم بفتحتين، وهي الحجارة، يقال: رجمته رجْمًا من باب قتل، إذا ضربته بالرَّجَم، وَهُوَ في الشرع اسم لحدِّ الزاني، وصِفَتُه: أن تُحْفَر حفرةٌ ويدفن فيها الزاني المحصن، قولٌ إِلىَ حقويه، وقولٌ: إِلىَ منكبيه، وتكتَّف يداه ويرميه الإمام إن كان مُقِرًّا، وإن كان مشهودًا عليه رماه شاهد بعد شاهد، ويقول من يرميه من الشهود: «أشهد بالله إنَّك زانٍ»، ولا يَرْمِي النساء ولا العبيد ولا الصبيان.

وَأَمَّا الحدود فهي جمع حدٍّ، وَهُوَ في اللغة المنع، ومنه سمِّي البوَّاب حدَّادًا لأنَّه يمنع من الدخول. وهي في الشرع اسم لعقوبات مخصوصة مترتِّبة على أسباب معلومة، سمِّيت بذلك لأنَّها تمنع العاصي غالبًا من العود إِلىَ تلك المعصية التي حُدَّ عليها. وتطلق الحدود أيضًا على مطلق الأحكام التي حدَّها الله لعباده ومنعهم من مجاوزتها، وذلك معنى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَّتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 229].

<3/280> ما جاء في الإحصان

قوله: «بلغني»: الحديث تفرَّد بِذكره المصنِّف رضي الله عنه.

قوله: «أَحْصَنَ»: أي صار محصنًا، وأصل الإحصان المنع، ثمَّ أطلق على التزوُّج، يقال: أحصن الرجل بالألف: تزوَّجَ، واسم الفاعل محصِن بالكسر على القياس، قاله ابن القطَّاع، ومحصَن بالفتح على غير قياس، قال في النهاية: وَهُوَ أحد الثلاثة التي جئن نوادر، يقال: أحصن فهو محصنٌ وأسهبَ فهو مُسهَبٌ وألفج فهو مُلفَجٌ، ثمَّ أطلق الإحصان على الحال الذي يكون شرطًا لرجم الزاني، وَهُوَ حال مركب من أشياء سمَّوها شروط الإحصان وهي في الحقيقة أجزاؤه، وإنَّما سمَّوها شروطاً لملاحظة معناه اللغوي، وَهُوَ التزوُّج، وقد جمعها الناظم في قوله: <3/281>

شروط الحصانة ستٌّ أتتْ … ... إذا كنت عن ذاك مستفهما

١٬٢٣٧ / ١٬٤٧٩