الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٥بلوغٌ وعقلٌ وحريةٌ … ... ورابعُها كونه مسلما
وعقدٌ صحيحٌ ووطءٌ مباحٌ … ... متى اختلَّ شرْطٌ فلنْ يُرجما
فهذه ستَّة أشياء، الإجماع منها على ثلاث، والخلاف في الإسلام والوطء والحرية هل تشترط في الإحصان أم لا؟ وسيأتي ذكر ذلك.
قوله: «من ملك أو ملِّكَ له»: أي من تزوَّج أو تُزُوِّج له عن إذنه ورضي بذلك فقد أحصنَ، يقال: ملكتُ المرأة أملِكُها من باب ضَربَ إذا تزوَّجتُها، وقد يُقال: ملكتُ بامرأة، عَلَى لغة من قال: تزوَّجت بامرأةٍ، ويتعدَّى بالتضعيف والهمزة إِلىَ مفعول آخر، فيقال: ملَّكتُه امرأةً، وعليه قوله عليه السلام: «ملَّكتُكَها بما معك من القرآن»: أي زوَّجتُكَها، والحديث يدلُّ أنَّ نفس العقد الصحيح يكون إحصاناً إذا كملت شروطه، ولو لم يدخل بها، أو بظاهره. قال ابن عبَّاس وجابر بن زيد رضي الله عنهما: وعليه الرجم إذا زنى، وقيل: لا رجم عليه ولكن يجلد الحدَّ، وَهُوَ قول أبي بكر الصدِّيق والربيع بن حبيب رضي الله عنهما. وعلى هذا القول فلا بدَّ من الدخول، فإن لم يدخل فليس بمحصن. والخلاف أيضًا في المرأة تكون محصنة بذلك أم لا؟ على نحو الخلاف في الرجل. وَادَّعَى ابن المنذر الإجماع أنَّه لا يكون بِمُجَرَّدِ العقد محصنًا، وَهُوَ مردود بما ذكره غيره من الخلاف. قال ابن المنذر: واختلفوا فيما إذا دخل بها وَادَّعَى أنَّه لم يُصبْها، ومقتضى المذهب أنَّه لا يصدَّق في ذلك إذا حصلت الخلوة، والقول: يدرأ الرجم عنه يصحُّ ما لم يثبت المسيس بالاقرار أو البيِّنة، سائغٌ، لحديث: «اِدرأوا الحدود بالشبهات». والله أعلم.
<3/282> فائدة: