الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٦اختلف في الإحصان فقيل: لا يحصن الحرَّ المسلمَ إِلاَّ الحرَّةُ المسلمةُ، فلا تحصنُه الكتابيَّة ولا الأمَةُ، وَقِيلَ: تُحصنُه الحرَّةُ الكتابيةُ ولا تُحصنه الأمَةُ، وَقِيلَ: يحصنُه جميع ذلك، وأمَّا الذمِّية فيُحصنها المسلم الحرُّ والزوج الحرُّ من أهل دينها، وَقِيلَ: يُحصنُها العبد المسلم أيضًا. وأمَّا العبيد فقد اختلف في إحصانهم، فقيل: لا تحصن العبدَ إِلاَّ الحُرَّةُ المسلمةُ، وقيل: تحصنُه الكتابيَّة أيضًا، وقيل: تُحصنه الأمةُ أيضًا. وكذلك الأمَة لا يحصنها إِلاَّ الحرُّ المسلم، وقيل: يُحصنها العبد أيضًا.
وأجمعوا أنَّ الحرَّ المسلم يحصن الحرَّةَ المسلمة والحرةَ الكتابيَّة والأمةَ، وكذلك أجمعوا أنَّ الحرَّة المسلمة تحصن الحرَّ المسلمَ والعبدَ المسلمَ، والخلاف فيما سوى ذلك. وأجمعوا أنَّه إذا تَزَوَّجَ الرجل زوجةً واحدةً، أو تزوَّجت المرأة زوجًا واحدًا مِمَّا يكون فيه محصنًا، ثمَّ وقع الفراق بطلاق أو موت أو سائر أنواع الفراق أنَّه محصن أبدًا، وتلحقه أحكام الإحصان. وأجمعوا أنَّه لا رجم على العبد ولا على الأمَة، وأنَّه إِنَّمَا عليها نصف جلد الحرِّ، وأجمعوا أنَّ الرجم على المحصن والمحصنة من المسلمين من أهل الكتاب ومن لزمه أحكام الإسلام للعهد. وأجمعوا أنَّه لا حدَّ على العبد والأمَة ولو زنيا حتَّى يحصنا، كذا ذُكر في الأثر.