الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٢وأمَّا الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿وَاللاَّتِي يَاتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ…﴾، فغاية ما فيه أنَّ الله شرع هذا الحكم بالنسبة إِلىَ نساء المسلمين، وَهُوَ مخرَّج على الغالب كما في الخطابات الخاصَّة بالمؤمنين والمسلمين مع أنَّ كثيرًا منها يستوي فيه الكافر والمسلم بالإجماع، ولو سلمنا أنَّ الآية تدلُّ بمفهومها على أنَّ نساء الكفَّار خارجات عن ذلك <3/300> الحكم، فَهَذَا المفهوم قد عارضه منطوق حديث الباب فإنَّه مصرِّحٌ بأنَّه صلى الله عليه وسلم رجم اليهودية مع اليهودي. ومن غرائب التعصبات ما رُوي عن مالك أنَّه قال: إِنَّمَا رجم النبيء صلى الله عليه وسلم اليهوديين لأنَّ اليهود يومئذ لم يكن لهم ذمَّة فتحاكموا إليه.
وتُعُقِّب بأنَّه صلى الله عليه وسلم إذا أقام الحدَّ على من لا ذمَّة له فلأنْ يقيمه على من له ذمَّة بالأولى، وأيضا فإنَّ مجيء اليهود كسائلين له صلى الله عليه وسلم يوجب لهم أمانًا كما لو دخلوا للتجارة فإنَّهم في أمان إِلىَ أن يُردُّوا إِلىَ مأمنهم، والله أعلم. وللحديث فوائد يطول بذكرها المقام.
ما جاء في الانتِفاء من وَلَدِ الْمُلاَعَنَةِ
<3/301> الحديث رواه الجماعة من حديث عبد الله بن عمر.
قوله: «إنَّ رجلاً»: قيل هو عويمر العجلاني صاحب القصَّة المتقدِّمة في حديث عاصم. وفي حديث ابن عبَّاس عند أحمد وأبي داود أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعن بين هلال بن أميَّة وامرأته وفرَّق بينهما، وقضى أن لا يُدْعى ولدُها لأبٍ، ولا تُرمى ولا يُرمَى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحدُّ، قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميرًا على مصر وما يدعى لأب. وهذا يدلُّ أنَّ الرجل هلال بن أميَّة، ويحتمل أنَّ كلَّ واحد من الرجلين قد انتفى من الولد.