الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٨قوله: «الولد للفراش»: أي للحالة التي يمكن فيها الافتراش، وَهُوَ تأتِّي الوطء، فالحرَّة فراشٌ بالعقد عليها مع إمكان الوطء، والحمل لا ينتفي عن زوجها، سواء أشبهه أم لا، وتجري بينهما الأحكام من إرث وغيره إِلاَّ بلعانٍ. والأمَة فراش إن أقرَّ سَيِّدُها بوطئها أو ثبت بِبَيِّنَةٍ، والفرق بين الحرَّة والأمَة في ذلك أنَّ الحرَّة لَمَّا كانت لا تُراد إِلاَّ للوطء جعل العقد عليها بمنزلة الوطء، والأمَة تشترى لوجوه كثيرة فلا تكون فراشًا حتَّى يثبت الوطء. وقبل: المراد بالفراش الزوجة، لأنَّ الفراش يجعل لها غالبًا، ومنه ﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: 34]. وقيل: المراد بِهِ الزوج لأنَّه صاحب الفراش، والأوَّل أظهر وأسلم من التكلُّف.
قوله: «وللعاهر الحجَر»: قال الربيع: العاهر الزاني، اسم فاعل من عهر الرجل المرأة، إذا أتاها للفجور، وعهرت المرأة وتعهَّرت إذ زنت، والعُهر: الزنا، وَقِيلَ: يختصُّ بفعل ذلك في الليل. قال الربيع: وَمَعنَى «له الحَجَر»: الرجم بالحجارة، وتُعُقِّب بأنَّه ليس كُلُّ زانٍ يُرجم بل المحصن، وأيضا فلا يلزم مِن رَجْمِه نفي الولد، والحديث إِنَّمَا هو في نفيه عنه. وقال الباجي: يريد الرجم واللفظ خرج على العموم، وَلَمَّا قصد عيب الزنا أخبر بأشدِّ أحكامه، وقيل: هو كناية <3/308> عن الخيبة، وَالْمَعنَى لاحقَّ له في الولد، والعرب تكنِّي عن الحرمان بقولهم: له الحَجَر وَبَقِيَّة التراب، يريدون الخيبة.