الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٩وظاهر الحديث أنَّ فراش الأمَة كفراش الحرَّة، لأنَّه يدخل تحت عموم الفراش، وحديث الباب نصٌّ في ذلك، لأنَّ النزاع بين عبد زمعة وسعد بن أبي وقَّاص في ابن وليده زمعة، وقد ذهب الجمهور إِلىَ أنَّه لا يعتبر في ثبوت فراش الأمَة الدعوى من الأب للولد، وقيل: الأمَة لا يثبت فراشها إِلاَّ إذا ادَّعى السَّيِّد الولد، وإنَّ الإقرار بالوطء لا يكفي، فإن لم يدَّعه ولدًا له كان ملكًا، ونسب هذا القول إِلىَ أبي حنيفة والثوريِّ، وردَّ بِأَنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم ألحقَ ولد زمعة بِهِ، ولم يستفصل هل ادَّعاه زمعة أم لا؟ بل جعل العلَّة في الإلحاق أنَّه صاحب الفراش.
قوله: «لزوجته سَوْدة بنت زمعة»: ابن قيس أخت عبد المذكور، وهي بفتح السين المهملة، وأمُّها الشموس بنت قيس بن زيد بن عمرو، من بني عديِّ بن النجار، تَزَوَّجَها صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ سعد وفاة خديجة قبل عائشة، وَقِيلَ: بعدها، وكانت قبله تحت ابن عمِّها السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي، وكان مسلمًا وَتُوُفِّيَ عنها فتزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت امرأة ثقيلة ثبطة وأسنَّت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تصب منه ولدًا، وَتُوُفِّيَت في آخر خلافة عمر رضي الله عنهما.
قوله: «احتجبي منه»: أي من المولود المتنازع فيه، واسمه عبد الرحمن، والمُراد: امنعيه من الدخول عليك.
<3/309> قوله: «لِمَا رأى»: أي لِمَا أبصر، بكسر اللام وتخفيف الميم، أي لأجل ما رأى من مشابهته لعتبة بن أبي وقَّاص.