الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٠قوله: «إشباهه»: بكسر الهمزة: مصدر أشبهه، والهاء فاعله وعتبة معموله، واستدلَّ بِهِ البخاري على التنزُّه من الشبهات. وقال عياض وغيره: قيل: هو على وجه الندب، لاسيما في حقّ أزواجه صلى الله عليه وسلم وتغليظ أمر الحجاب عليهنَّ وزيادتهنَّ فيه على غيرهنَّ، قال القرطبي: فهو كقوله لأمِّ سلمة وميمونة وقد دخل عليهنَّ ابن أمِّ مكتوم: «احتجبا منه»، فقالتا: إنَّه أعمى، فقال: «أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه؟»، وقال لفاطمة بنت قيس: انتقلي إِلىَ بيت ابن أمِّ مكتوم فتضعين ثيابك عنده فإنَّه لا يراك، فأباح لها ما منعه لأزواجه.
قوله: «حتى لقي الله»: أي حتَّى مات، ولم أجد تاريخًا لوفاته، والظاهر أنَّه مات قبل سودة، قيل: وله عقب، وهم بالمدينة، والله أعلم.
ما جاء في جلد البِكرِ ورجمِ المحصَنِ إذا زنيَا
الحديث تقدَّم ذكره في باب الأحكام، وقد تقدَّم شرحه أيضًا، والغرض <3/310> من ذكره هنا إثبات الحدّ للزاني وبيان حدّ البكر والمحصن، وذلك أنَّه صلى الله عليه وسلم جلد البكر مائة جلدة وغرَّبَهُ عامًا وأمر أُنَيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت رجمها، فاعترفت فرجمها، والحديث يدلُّ على ثبوت الرجم للمحصن وقد تقدَّم ذكره، وعلى ثبوت الجلد والتغريب للبكر، فأمَّا الجلد فمجمع عليه لا خلاف بين أحد من الناس فيه، وأمَّا التغريب فقد اختلف الناس فيه، فقال جمهور قومنا: إِنَّهُ من جملة الحدِّ، وقال أصحابنا وأبو حنيفة وحماد والقاسميَّة: إنَّ التغريب غير واجب.