شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٢

وقال ابن المنذر: أقسم النبيء صلى الله عليه وسلم في قصَّة العسيف أنَّه يقضي بكتاب الله تعالى، ثمَّ قال: إنَّ عليه جلد مائة وتغريب عام، وَهُوَ المبيِّن في كتاب الله تعالى، وخطب عمر بذلك على رؤوس المنابر وعمل بِهِ الخلفاء الراشدون، ولم ينكره أحد فكان إجماعًا. وأقول: إن صحَّ ما ادَّعاه من عمل الخلفاء الراشدين فلا سبيل إِلىَ دفعه، لَكِنَّ أئمتنا رضي الله عنهم تركوا ذلك مع شدَّة تحرُّزهم في الديانة وتحرِّيهم للصواب والتماسهم للهدى وقبولهم الحقَّ مِمَّن جاء بِهِ قريبًا كان أم بعيدًا، فلو لم يثبت عندهم أنَّه ليس من جملة الحدِّ المؤبَّد ما تركوه، ولو صحَّ عندهم ما ادَّعاه ابن المنذر لكانوا أولى الناس بالأخذ بِهِ، ولم يبق بعد اختلاف الأمَّة وضرب بعضها رقاب بعض <3/311> خلفاء راشدون ولا أئمَّة هادون مهتدون، إِلاَّ من كان على سيرتهم الغرَّاء وطريقتهم الزهراء. أقول هذا وأنا أعلم أنَّ المسألة مسألة اجتهاد والموضع مقام نزاع، وَلَكِنَّ عَمل الأئمَّة الهادين المهتدين كافٍ في ترجيح قول على مقابله، وإنَّ ظاهر الحديث يرجِّح إثبات التغريب، إذ الأصل بقاء ما كان على ما كان حتَّى يُعلَم زوالُه.

قال القطب متَّعنا الله بحياته: ولا جلد ولا رجمَ ولا تغريب على طفل أو مجنون، قال: ولا رجم على عبد أو أمَة بل عليهما جلد خمسين، أحصنا أو لم يحصنا نصف جلد الحرِّ غير المحصن، وَقِيلَ: أربعين إن لم يحصنا وخمسين إن أحصنا، قال: وعلى بقاء تغريب البكر سنةً بعد جلده مائةً يغرَّب العبد والأمَة بعد الجلد المذكور نصف سنة، نصف تغريب الحرِّ. وقيل: لا يغرَّب العبد وإنَّما يغرَّب الحرُّ لأنَّه مالٌ، قال: وتغريب المرأة كالرجل في القول بتغريبه.

١٬٢٦٥ / ١٬٤٧٩