شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٣

وقال مالك والأوزاعيُّ: لا تغريب على النساء لأنَّهنَّ عوراتٌ، وفي تغريبهنَّ تضييع لهنَّ وتعريضٌ للفتنة، قال: ويردُّ عليه حديث عبادة: «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب سنة». وأنَّ أبا بكر وعمر جلدا وغرَّبا، قلت: إن صحَّ أن أبا بكر وعمر جلدا وغرَّبا وجب قبول ذلك، وظاهر حديث عبادة لا يمكن الأخذ بِهِ، فإنَّ ظاهره يقتضي تخصيص الجلد والتغريب في زنا البكر، ولا قائل بتخصيصه بذلك بل الأمر المجمع عليه من الأمَّة أنَّ حكم البكر واحد، زنا ببكر أم بثيِّب، والله أعلم.

قال القطب: والمشرك كالمسلم في جميع أحكام الرجم والجلد والتغريب. وقال أبو حنيفة: لا رجم على مشرك، ويردُّه رجمه صلى الله عليه وسلم يهوديًّا ويهوديةً، والله أعلم.

<3/312> ما جاء في قطعِ يدِ السارقِ

قوله: «عن عائشة رضي الله عنها»: الحديث رواه أيضًا الشيخان والنسائي وابن ماجه، ولفظه عندهم: عن عائشة عن النبيء صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقطعُ يدُ السارق إِلاَّ بربع دينار فصاعدًا». وفي رواية الشيخين: «تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا». ورواية الموطأ عن عائشة قالت: «ما طال عليَّ وما نسيتُ، القطع في ربع دينار فصاعدًا».

<3/313> قوله: «القطع»: أي قطع يد السارق، والمُراد يمينه.

قوله: «في ربع دينار»: أي بسبب أخذه سرقةً من حرز، والرُّبُعُ: بضم الباء ويسكَّن. والدينار: صرف من الذهب وزنه مثقال، وَهُوَ في المعاملة يزيد في صرف الدراهم وينقص، وأمَّا في الديات والأروش والجزية فإنَّه يحسب اثني عشر درهمًا، ودينار الزكاة عشرة دراهم، وبسبب ذلك وقع الخلاف في ربع الدينار في نصاب القطع، فقال جمهور قومنا: إِنَّهُ ثلاثة دراهم لأنَّ الدينار في ذلك الزمان عن صرف اثني عشر درهمًا فربعه ثلاثة دراهم، وقد فرض عمر الدية على أهل الورق اثني عشر ألف درهم، وعلى أهل الذهب ألف دينار.

١٬٢٦٦ / ١٬٤٧٩