شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٤

وَقِيلَ: إنَّ ربع الدينار أربعة دراهم، وبه أخذ أصحابنا وعليه جرت فتاويهم، فنصاب القطع عندهم أربعة دراهم، وَكَأَنَّهُم يستندون في ذلك إِلىَ حديث أبي سعيد الآتي في الباب: إنَّ قيمة المجن الذي قطع النبيء صلى الله عليه وسلم فيه أربعة دراهم، وقد نقل ابن المنذر وغيره ذلك عن أبي سعيد وأبي هريرة ونقله عيَّاض عن بعض الصحابة.

وقوله: «فصاعدًا»: منصوب على الحال، أي فزائدًا، ويستعمل بالفاء وبثُمَّ لا بالواو. وفي رواية لمسلم: «لا تقطع يد السارق إِلاَّ في ربع دينار فما فوقه».

<3/314> قوله: «عن أبي سعيد»: الحديث مِمَّا تفرَّد بِهِ المصنِّف رضوان الله عليه، ولم أجده لغيره من هذا الطريق ولا بهذا التقدير، وعند الجماعة من حديث ابن عمر أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم قطع في مِجَنٍّ ثمنه ثلاثة دراهم.

قوله: «قطع»: أي أمر من يقطعها، لأنَّه صلى الله عليه وسلم لم يكن يباشر القطع بنفسه، وقد روي أنَّ بلالا هو الذي باشر قطع يد المخزوميَّة، فيحتمل أن يكون هو الذي كان موكَّلاً بذلك، ويحتمل غيره.

قوله: «يد سارقٍ»: لم أجد اسمه.

قوله: «في مِجَنٍّ»: بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون، وَهُوَ الترس، سمِّي بذلك لأَنَّهُ يستر صاحبه عن الضرب، فهو مأخوذٌ من جَنَّ بمعنى ستر، ويقال: له جُنَّة، بضمِّ الجيم. والدَّرَقَةُ بفتحتين.

قوله: «قيمته»: وفي بعض الروايات: «ثمنه»، والمعنى واحد، وقيمة الشيء ما تنتهي إليه الرغبة فيه، وأصلها: قِوْمَة، فأبدلت الواو ياء لوقوعها بعد كسرة، والثمن ما يقابل بِهِ المبيع عند البيع.

١٬٢٦٧ / ١٬٤٧٩