الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٥قوله: «أربعة دراهم»: وفي حديث ابن عمر عند الجماعة: «ثلاثة دراهم»، <3/315> وعند البيهقيِّ والطحاويِّ من حديث ابن عبَّاس قال: كان ثمن المجنِّ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقوَّم عشرة دراهم، وعند النسائي نحوه. وأخرج عنه أبو داود أنَّ ثمنه كان دينارًا أو عشرة دراهم. وأخرج البيهقي عن محمَّد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: كان ثمن المجنِّ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم. وبذلك احتجت الحنفيَّة وسائر فقهاء العراق في جعلهم النصاب في القطع عشرة دراهم، وزعموا أنَّه لا قطع فيما دون ذلك، قالوا: والأخذ بهذه الروايات أحفظ، وإن كان غيرها أصحَّ، لأنَّها أورثت شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات.
وأجيب بأنَّ في إسنادها محمَّد بن إسحاق وقد عنعن، ولا يحتجُّ بمثله إذا جاء الحديث معنعنًا، فلا يصلح لمعارضة أحاديث الباب. وقد تعسَّف الطحاويُّ فزعم أنَّ حديث عائشة مضطرب، ثمَّ بَيَّنَ الإضراب بما يفيد بطلان قوله. ولو سلَّمنا صلاحية روايات تقدير ثمن المجنِّ بعشرة دراهم لم يكن ذلك مفيدًا للمطلوب، أعني عدم ثبوت القطع فيما دون ذلك لِمَا في الباب من إثبات القطع في ربع الدينار، وَهُوَ دون عشرة دراهم اتِّفاقًا، فيتعيَّن الرجوع إِلىَ هذه الرواية وطرح الروايات المتعارضة في ثمن المجنِّ، ولِمَا ثبت عند أصحابنا من حديث أبي سعيد عند المصنِّف أنَّ قيمة المجنِّ الذي قطع فيه النبيء صلى الله عليه وسلم أربعة دراهم، جعلوها مبيِّنة لربع الدينار المذكور في حديث عائشة، ولم يقطعوا فيما دونها.