الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٦وللأمَّة في نصاب القطع مذاهب أوصلها بعضهم إِلىَ عشرين قولاً، أقلُّها أنَّه يقطع في القليل والكثير، حكي ذلك عن الحسن البصريِّ وداود والخوارج، وأكثرها لا يجب القطع إِلاَّ في أربعة دنانير أو أربعين درهمًا، حكي ذلك عن النخعي وَهُوَ قول لا دليل عليه، وأمَّا الذي قبله فإنَّ أربابه تمسَّكوا بإطلاق قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38] .
<3/316> والجواب أنَّ إطلاق الآية مقيَّدٌ بالأحاديث المذكورة في الباب، قالوا: حديث أبي هريرة عند الشيخين وأحمد: «لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل وتقطع يده». قلنا: المراد المبالغة في التنفير عن السرقة بجعل ما لا يقطع فيه بمنزلة ما يقطع كما في حديث: «مَن بنى لله مسجدًا ولو كمَفْحَصِ قَطَاةٍ..»، وحديث : «تصدقي ولو بظلف محرَّق»، مع أنَّ مفحص القطاة لا يكون مسجدًا، والظلف المحرَّق لا ينتفع بِهِ، والله أعلم.
<3/317> ماجاء في جَلْدِ الأَمَة إذا زَنَت
قوله: «عن ابن عبَّاس»: الحديث عند الشيخين وأحمد من رواية أبي هريرة وزيد بن خالد الجُهني، غير أنَّهم ذكروا الجلد ثلاثًا، ثمَّ قال ابن شهاب: لا أدري بعد المَرَّة الثالثة أو الرابعة، يعني أنَّه شكَّ هل قال الراوي: «ثمَّ بيعوها» بعد المرة الثالثة أو الرابعة؟ وذكر أحمد وأبو داود في الرابعة الجلد والبيع، فهو على نحو ما ذكر المصنِّف.
قوله: «سُئل»: بالبناء للمفعول، أي سأله سائلٌ عن حكم ذلك. وفي بعض الروايات: أتى رجل النبيء صلى الله عليه وسلم قال: جاريتي زنت فتبيَّن زناها، قال: فاجلدها. قال ابن حجر: ولم أقف على اسم هذا الرجل.
<3/318> قوله: «ولم تحصن»: أي لم تتزوَّج. وقد اختلف الناس في إحصان الأمَة، فقال الأكثر: إحصانها التزويج، وَقِيلَ: العتق، والأوَّل قول ابن عبَّاس، وَهُوَ الصحيح.