الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٧قوله: «إذا زنت فاجلدوها»: أي الجلد اللائق بها، وذكر الزنا في الجواب غير مقيَّد بالإحصان للتنبيه على أنَّ الإحصان لا أثر له في الجلد، بل موجب الجلد في الأمَة مطلق الزنا، والإحصان علامة توجب نصف حدِّ الحرائر لا مطلق الجلد، فالجلد في الحديث مبهم يصدق على التعزير وعلى نصف الحدِّ، فحمله على المعنى الأوَّل هو المطابق لمفهوم قوله تعالى: ﴿فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنَ اَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25]، لأنَّ مفهوم الآية اشتراط الإحصان في إقامة الحدِّ على الإماء، والحديث يوجب الجلد بنفس الزنا، والجمع بينهما واجب، فتعيَّن تفسير الجلد في الحديث بجلد التعزير، واشتراط الإحصان في إقامة الحدِّ على الإماء مذهبنا، وَهُوَ قول ابن عبَّاس وطاوس وعطاء وابن جريج. وذهب الجمهور من قومنا إِلىَ خلاف ذلك، فلم يشترطوا الإحصان بل أوجبوا الحد بنفس الزنا، وتمسَّكوا بحديث الباب، ولا تمسُّك لهم بذلك، لأنَّ الجلد مبهم والآية مفسِّرة لمعناه فلا يمكن العدول عن الواضح إِلىَ المبهم. ولا رجم على المملوك وإن أحصن، وَهُوَ قولنا وقول أكثر قومنا، لأنَّ الرجم لا ينتصف، والآية أوجبت عليهم نصف ما على المحصنات من العذاب. وخالف الزهري وأبو ثور وتمسَّكوا بعموم الأدلَّة أدلَّة الرجم.
قلنا: العموم مخصَّص بآية التنصيف.