شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٩

ومنها: أنَّ السيد يَتَوَلىَّ تعزير عبده بنفسه، قيل: وكذلك فإنَّه يقيمه عليه بنفسه، وإلى ذلك ذهب جماعة من السلف، وبه قال الشافعيُّ، وَهُوَ قولٌ في المذهب، ومشهور المذهب أنَّ الحدود إِلىَ الإماَم، وبه قالت الحنفيَّة. وروى الطحاويُّ عن مسلم بن يسار أنَّه قال: كان رجل من الصحابة يقول: الزكاة والحدود والفيء والجمعة إِلىَ السلطان، قال الطحاوي: لانعلم له مخالفًا من الصحابة، وتعقَّبه ابن حزم بأنَّه خالفه اثنا عشر صحابيًّا.

<3/320> الباب السابع والثلاثون

في الضالَّة

على وزن دابَّة، والجمع ضوالٌّ كدوابَّ، والأصل في الضلال الغَيْبَة، ومنه قيل للحيوان الضائع: ضالَّة، بالهاء ذكرًا أو أنثى، ويقال لغير الحيوان: ضائع ولُقَطَة، وضلَّ البعير: غاب وخفي عن موضعه، وأضللتُه بالألف: فقدته، قاله الزهري.

ما جاء أنَّه لا يأوي الضالَّة إِلاَّ ضالٌّ وأنَّ ضالَّة المؤمن حرق النَّار

<3/321> قوله: «عن ابن عبَّاس»: الحديث رواه أحمد ومسلم والنسائي عن زيد بن خالد الجهني، وزادوا في آخره: «ما لم يعرفها»، ولم تثبت هذه الزيادة عند المصنِّف، فالضلال على رواية زيد مشروط بعدم التعريف، وَهُوَ مطلق على رواية المصنِّف، وَهُوَ الفرق بين الضالَّة واللقطة في الحكم. قال العلماء: حكمة النهي عن التقاط الإبل أنَّ فَقْدها حيث ضلَّت أقرب إِلىَ وجدان مالكها من تطلُّبه لها في رحال الناس. وذكر مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنَّ عمر بن الخطَّاب قال وَهُوَ مسند ظهرَه إِلىَ الكعبة: من أخذ ضالَّةً فهو ضالٌّ. والمُراد بالضالَّة ضالَّة الإبل، أو ما كان في معناها من كلّ بهيمة تمتنع بقوَّتها من السَّبُع كالبقر، أمَّا ضالَّة الغنم فإنَّها تُؤوي لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عبَّاس عند المصنِّف وزيد بن خالد عند الشيخين وأحمد: «خذها فإنَّما هي لك أو لأخيك أو للذئب».

١٬٢٧٢ / ١٬٤٧٩