شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٠

قوله: «إلاَّ ضالُّ»: أي غائب عن طريق الصواب، فيلزمه الإثم والضمان شرعًا، وقيل: معنى ضال: ضامن إن هلكت عنده، عَبَّرَ بِهِ عن الضمان للمشاكلة، والأوَّل أظهر، ويؤيِّده سياق الأحاديث، وإنَّما كان ضالاًّ لأنَّه إذا <3/322> التقطها فلم يعرِّفها فقد أضرَّ بصاحبها، وصار سببًا في تضليله عنها، فكان مخطئًا ضالاًّ عن الحقِّ.

قوله: «وقال»: أي النبيء صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ معطوف على ما قبله، فهو من رواية ابن عبَّاس عند المصنِّف، وَهُوَ عند قومنا من حديث الجارود بن المعلَّى وعبد الله بن الشحير وعصمة بن مالك.

قوله: «ضالَّة المؤمن»: في رواية قومنا: «لقطة المسلم».

قوله: «حرق النار»: بالتحريك وقد تسكن، أي لهبها، والمعنى: ضالَّة المسلم إذا أخذها الإنسان أدَّته إِلىَ النَّار، لأنَّ التعرُّض لها معصية. وسببه الحديث عن الجارود، قال: أتينا النبيء صلى الله عليه وسلم ونحن على إبل عجاف فقلنا: إنَّا نمرُّ بموضع قد سمَّاه فنجد إبلاً فنركبها، قال: ضالَّة المسلم، فذكره، والله أعلم.

ما جاء في ضالَّةِ الغنم والإبِلِ

<3/323> قوله: «من طريق ابن عبَّاس»: أي بالسند المتقدِّم، وذَكَره في نسخته. والحديث رواه أحمد والبخاري ومسلم من حديث زيد بن خالد الجهني.

قوله: «سُئِلَ»: بالبناء للمفعول، ولم يُبَيِّن السائل ولا وقفت على اسمه، وكلام ابن حجر يدلُّ أنَّه سويد الجهني، ولعلَّه سويد بن صخر الجهني، أسلم قديمًا وشهد الحُديبيَّة وبايع بيعة الرضوان، وَهُوَ أحد الأربعة الذين حملوا ألويةً لجهينة يوم الفتح.

قوله: «عن ضالَّة الغنم»: في حديث زيد بن خالد: «وسأله عن الشاة، فقال: خذها…»إلخ.

قوله: «خُذْها»: أمرُ إباحةٍ أو إرشاد، وفيه الردُّ على من قال: إنَّ الشاة لا تلتقط.

١٬٢٧٣ / ١٬٤٧٩