شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٨١

قوله: «فهي لك أو لأخيك أو للذئب»: علَّة لجواز الأخذ، كأنَّه قال: هي ضعيفة لعدم الاستقلال، معرَّضة للهلاك، متردِّدة بين أن تأخذها أنت أو أخوك أو الذئب، والمُراد بأخيك ما هو أَعَمُّ من صاحبها أو من ملتقط آخر، والمُراد بالذئب جنس ما يأكل الشاة من السباع. وفيه حثٌّ على أخذها لأنَّه إذا علم أنَّها إذا لم تؤخذ بقيت للذئب كان ذلك أدعى له إِلىَ أخذها، وتمسَّك بِهِ مالك في <3/324> أنَّه يملكها بالأخذ، ولا تلزمه غرامة ولو جاء صاحبها، واحتجَّ على ذلك بأنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم سوَّى بين الذئب والملتقط، والذئب لا غرامة عليه، فكذلك الملتقط.

وأجيب بأنَّ اللام ليست للتمليك، لأنَّ الذئب لا يملك، وقد أجمعوا على أنَّه إذا جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط كان له أخذها، فدلَّ على أنَّها باقية على ملك صاحبها، ولا فرق بين قوله في اللقطة: «شأنك بها أو خذها»، وبين قوله: «هي لك أو لأخيك أو للذئب»، بل الأوَّل أشبه بالتمليك، لأنَّه لم يشرك معه ذئبًا ولا غيره، ومع ذلك فقالوا في اللقطة: يُغرمها إذا تصرَّف فيها ثمَّ جاء صاحبها.

وقال الجمهور: يجب تعريفها، فإذا انقضت مدَّة التعريف أكلها إن شاء وغرم لصاحبها. وقال الشافعي: لا يجب تعريفها إذا وجدت في الفلاة، وَأَمَّا في القرية فيجب في الأصحِّ.

قوله: «ثمَّ قيل له»: قائل هذا هو السائل الأوَّل، كما يدلُّ عليه حديث زيد بن خالد عند الشيخين وأحمد.

١٬٢٧٤ / ١٬٤٧٩