الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٣وقوله: «سِقَاؤُها»: بكسر المهملة مع المدِّ، السقاء وعاء يكون للماء واللبن. والجملة تعليل لمنع التعرُّض لها، فكنَّى بالحذاء عن قوَّة الامتناع عن صغار السباع، وبالسقاء عن الصبر على العطش، وقيل: المراد بسقائها عنقها، وَقِيلَ: جوفها، ولهذا قال الربيع رحمه الله تعالى: «يعني أنَّها تصبر عن الماء من أجل أنَّ كروشها تمسكه زمانًا»، وعلى القولين ففي إطلاق السقاء مجاز التشبيه، وقيل: أشار بذلك إِلىَ <3/326> استغنائها عن الحفط لها بما رُكِّب في طباعها من الجلادة على العطش، وتناوُل المأكول بغير تعب لطول عنقها، أي فلا تحتاج إِلىَ ملتقط، وهذا هو الفرق بين ضالَّة الإبل والغنم، فإنَّ ضالَّة الغنم ليس لها من القوَّة على الامتناع والمعاش مثل ما لضالَّة الإبل، ويلحق بها ما كان مثلها من ضوالِّ البقر. وروى أحمد وأبو داود وابن ماجه عن منذر بن جرير قال: كنت مع أبي جرير بالبوازيج في السواد فراحت البقر فرأى بقرة أنكرها، فقال: ما هذه البقرة؟ قالوا: بقرة لحقت بالبقر، فأمر بها فطردت حتَّى توارت، ثمَّ قال: سمعت النبيء صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يؤوي الضالَّة إِلاَّ ضالٌّ». وقاس موسى رحمه الله ضالَّة العبيد بضالَّة الإبل، فأمر الرجل الذي أخذ العبد الضالَّ غلطًا يَظُنُّه لصاحبٍ أن يردَّه إِلىَ الموضع الذي أخذه منه بحضرة شاهديْ عدلٍ، وكانا بشير ومُنازل قد حضرا الإفتاء فلم ينقل عنهما إنكار، والله أعلم.
<3/327> بابُ اللُّقَطة