شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٥

قوله: «سَنَةً»: أي عامًا، ويكون التعريف فيها على حسب المعتاد، <3/329> لأنَّ الاستيعاب غير مراد قطعًا، إذ لا يمكن عادةً، فلا يلزم التعريف بالليل ولا استيعاب الأَيَّام، بل على المعتاد من ذلك فيعرَّف على الابتداء كلَّ يوم مَرَّتَيْنِ في طرفي النهار، ثمَّ في كُلِّ يوم مرَّة ثمَّ في كُلِّ أسبوع مَرَّةً، ثمَّ في كُلِّ شهر مَرَّةً ولا يشترط أن يعرِّفها بنفسه، بل يجوز له توكيل غيره ويُعرِّفها في مكان وجودها وفي غيره، كذا قال العلماء. وظاهره وجوب التعريف، لأنَّ الأمر يقتضي الوجوب، ولا سيما وقد سمَّى صلى الله عليه وسلم من لم يعرِّفها ضالاًّ. في وجوب المبادرة إِلىَ التعريف خلافٌ، مبناه: هل الأمر يقتضي الفور أم لا؟ وظاهره أيضًا أنَّه لا يجب التعريف بعد السَّنَةِ، وبه قال الجمهور، وَادَّعَى بعض قومنا الإجماع على ذلك، وسيأتي في حديث زيد بن ثابت أنَّه صلى الله عليه وسلم أمره أن يعرِّفها سنتين.

قال أبو محمَّد ابن بركة: يحتمل أنَّ الأعرابي التقط شيئًا يسيرا، ويحتمل أنَّه كان فقيرًا فأمره بالانتفاع بها، قال: وأمَّا أمره لزيد بن ثابت بتعريفها سنتين فيحتمل أن يكون لعظم خطرها، رجاءَ أنْ تصير إِلىَ صاحبها. وقال أبو المؤثر: اللقطة مختلفة منها: تعرَّف سنة، ومنها تعرَّف أقلَّ، ومنها تعرف أكثر على قدرها ودناءتها، وَقِيلَ: تعريف السنتين محمول على قدر مزيد التورُّع عن التصرُّف في اللقطة، والمبالغة في التعفُّف عنها، وحديث الباب محمول على ما لا بدَّ منه.

<3/330> قوله: «بوَصْفِ عِفاصها ووِكائها»: بكسر أوَّلهما مع المدِّ، قال الربيع: العِفاص الوعاء، والوكاء الخيط الذي يشدُّ بِهِ. وقال الأزهريُّ قال أبو عبيد: العفاص الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد أو خرقة أو غير ذلك، ولهذا يسمَّى الجلد الذي يلبسه رأس القارورة العفاص، لأنَّه كالوعاء لها، قال: وليس هذا بالصمام الذي يدخل في فم القارورة فيكون سدادًا لها.

١٬٢٧٨ / ١٬٤٧٩