شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٦

والغرض من وصف عفاصها ووكائها الدلالة على أنَّه كان عارفًا بها، ولا يَعْرِفها بذلك غالبًا إِلاَّ مالكها، ويلتحق بها معرفة الجنس والصفة والقدر، وَهُوَ الكيل فيما يكال، والوزن فيما يوزن، والذرع فيما يذرع.

قوله: «فهي له»: حكمًا بظاهر الحال. وفيه مشروعيَّة الحكم بالأمارة.

قوله: «وإلاَّ فانتفع بها»: أي إن عرَّفتَها سَنَةً ولم يأت مدَّعيها بوصفها الخاصِّ فاجعلها في منافعك.

قال أبو محمَّد: يحتمل أنَّه التقط شيئًا يسيرًا، ويحتمل أنَّه كان فقيرًا، فأمره بالانتفاع بها لفقره، وإنَّما قال ذلك لاعتقاده أنَّها لا تحلُّ لملتقطها الغنيِّ. والحديث مطلق، والأصحاب أمروا الغنيَّ بالتصدُّق بها تعفُّفًا وتورُّعًا لا وجوبًا محتومًا. قال أبو جابر: يعرِّفها سنةً ويسأل عن صاحبها، فإن لم يقدر عليه باعها، واجتهد وتصدَّق <3/331> بثمنها على الفقراء، فإن جاء صاحبها خُيِّر بينها وبين الأجر، فإن طلبها فعليه له غرمها. وذكر أبو محمَّد اتِّفاق أصحابنا على ذلك، قال: ووافقهم عليه الحسن البصريُّ، قال: ولم أعلم أنَّ أحدًا من أهل الخلاف أوجب الضمان عليه إذا بالغ في طلب ربِّها ثمَّ تصدق بها بعد سنة أو سنتين على ما جاء من الخلاف بينهم في ذلك، والله أعلم.

ما جاء في تعريف اللُّقطةِ سنَتَيْن

قوله: «من طريق ابن عبَّاس»: أي بالسند المتقدِّم. والحديث عند البخاري وغيره من حديث أُبيِّ بن كعب، قال: وجدت صرَّةً فيها مائة دينار… إلخ. وَهُوَ يدلُّ على أنَّ الملتقط أُبيّ بن كعب، والحديث عندهم من روايته، والملتقط في رواية ابن عبَّاس عند المصنِّف زيد بن ثابت، ولا بدَّ من الجمع بين الروايتين، <3/332> والأشبه أنَّ القصَّة قد تكرَّرت فوقعت مرةً لزيد وأخرى لأبيٍّ، وَهُوَ أولى من الحكم على بعض الرواة بالسهو من القول بترجيح رواية المباشر على غيره، لأنَّه لا يُصار إِلىَ أحد الحالين إِلاَّ عند تعذُّر الجمع.

١٬٢٧٩ / ١٬٤٧٩