الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٨قوله: «هو مال الله يؤتيه من يشاء»: إشارة إِلىَ جواز انتفاعه بها، فهو نظير قوله للأعرابي: «انتفع بها». قال أبو محمَّد: قال بعض مخالفينا: إنَّه قال: «هي لك، وهي مال الله يؤتيه من يشاء»، قال: ولم تصحَّ عندنا هذه الزيادة، وأحاديث الباب تدلُّ على جواز الانتفاع باللقطة لملتقطها بعد التعريف، فالقول بتعريفها على الفقراء استحبابٌ لا إيجاب، وَتَدُلُّ على جواز التقاطها لمن قصد الحفظ. وكره جابر بن زيد أخذ اللقطة، ولعلَّه إِنَّمَا كره ذلك لما رأى من شدَّة ميل الناس إِلىَ الأطماع العاجلة فقلَّ من يقصد بأخذها الحفظ لربِّها.
قوله: «وفي مكَّة لا تحلُّ لقطتها إِلاَّ لمنشدٍ»: تقدَّم في كتاب الحجِّ في آخر خطبته صلى الله عليه وسلم على باب الكعبة عام الفتح. وروى أحمد ومسلم عن عبد الرحمن بن عثمان قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الحاجِّ، واحتجَّ بها من قال: لا تُملَك لقطة الحرم بحالٍ بل تعرَّف أبدًا، وقد ذهب الجمهور إِلىَ أنَّ لقطة مكَّة لا تلتقط للتملُّك بل للتعريف خاصَّة، قيل: وإنَّما اختصَّت بذلك عندهم لإمكان إيصالها إِلىَ أربابها، لأنَّها إن كانت للمكِّيِّ فظاهر؛ وإن كان للآفاقيِّ فلا يخلو أفق غالبًا من وارد إليها، فإذا عرَّفها في كلِّ عام سهل التوصُّل إِلىَ معرفة صاحبها. وقال أكثر المالكيَّة وبعض الشافعيَّة: هي كغيرها من البلاد، وإنَّما تختصُّ مكَّة بالمبالغة في التعريف، لأنَّ الحاجَّ يرجع إِلىَ بلده وقد لا يعود، فاحتاج الملتقط لها إِلىَ المبالغة في التعريف، والله أعلم.
<3/334> كتابُ الذبائح
وفي أكثر النسخ «باب الذبائح» جمع ذبيحة مثل: كرائم وكريمة، وهي ما يذبح من الحيوان، وأصل الذبح الشقُّ، ثمَّ نقله الشرع إِلىَ الذكاة المخصوصة: وهي قطع الحلقوم والمري والودجين، وتَذْكُر اسمَ الله عليها وتَتْرُكها حتَّى تبرد.