الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٠قوله: «الجراد»: جنس يقع على الذكر والأنثى ويميَّز واحدُه بالتاء، وسمِّي جرادًا لأنَّه يجرِّد ما ينزل عليه، أو لأَنَّهُ أجرد، أي أملس، وَهُوَ من صيد البرِّ، وإن كان أصله بحريًّا عند الأكثر، وَقِيلَ: إنَّه بحريٌّ، واستدلُّوا بأحاديث لا تخلو من ضعف. ونقل النوويُّ الإجماع على حلِّ أكل الجراد، وفصل ابن العربي بين جراد الحجاز وجراد الأندلس، قال في جراد الأندلس: لا يؤكل لأنَّه ضررٌ محضٌ، وهذا إن ثبت أنَّ أكله يضرُّ دون غيره من جراد البلاد تعيَّن استثناؤه.
وذهب الجمهور إِلىَ حلِّ أكل الجراد ولو مات بغير سبب، وعند المالكيَّة اشتراط التذكية، وهي هنا أن يكون موته بسبب آدميٍّ، أمَّا بأنْ يُقطع رأسه أو بعضه أو يسلق أو يلقى في النَّار حيًّا، فإن مات حتف أنفه أو في وعاء لم يحلَّ عندهم، ولا دليل على هذا التفصيل. وكره بعض أصحابنا إلقاءه في النَّار حيًّا من <3/337> باب الرحمة لخلق الله لا من باب التحريم.
قوله: «والسمك»: هو حوت البحر، وقد تقدَّم في باب المياه قوله صلى الله عليه وسلم في البحر: «هو الطهور ماؤه و الحلُّ ميتته»، وَتَقَدَّمَ أيضًا في آداب الطعام والشراب حديث جابر بن عبد الله في الحوت الذي ألقاه لهم البحر، وذلك كلُّه يدلُّ على حلِّ ميِّتة السمك، وكذلك قوله تعالى: ﴿اُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وَطَعَامُهُ،﴾ [المائدة: 96]. قال عمر: صيده ما اصطيد، وطعامه ما رمَى به، وقال ابن عبَّاس: طعامه ميتته إِلاَّ ما قذفت منها، قال ابن عبَّاس: كُلْ مِنْ صيدِ البحر، صيدِ يهوديٍّ أو نصرانيٍّ أو مجوسيٍّ. وكره عطاء وسعيد بن جبير صيدَ المجوسيِّ.
قوله: «الكَبِد»: بفتح الكاف وكسر الباء، ويجوز إسكان الباء مع فتح الكاف وكسرها كما نظائرها، وهي لحمةٌ سوداء تشبه الدم، وهي من جملة الأمعاء، محلُّها الجانب الأيمن.