الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٢وفي الحديث فوائد، منها: جواز ذبيحة المرأة وإن كانت أمَةً، طاهرة كانت أم لا، لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبحث عن حال الجارية بل أطلق الإباحة. ولم ير جابر رحمه الله تعالى بأسًا بذبيحة المرأة ولا بذبيحة الغلام إذا عقل الصلاة، ومثله عن إبراهيم النخعي، لكن قال: إذا أطاق الذبيحة وحفظ التسمية، ونقل ابن عبد الحكم عن مالك كراهة ذبيحة المرأة.
ومنها: جواز الذبح بغير الحديد، وكان الربيع رحمه الله ينهى عن الذبح بالحجر وَالفِضَّة والخشب، فكأنَّه رحمه الله تَعَالىَ قصر الإجازة على موضع الضرورة، وقال أبو عبد الله: إِنَّمَا يذبح بالحجارة المرْود وهي البيضاء والحمراء، ولا يذبح بما سواه من الحجارة.
ومنها: ثبوت الاحتساب في مال الغائب، وجواز أكل ما ذُبح على ذلك، وإليه ذهب الجمهور، وخالفه في ذلك طاووس وعكرمة وإسحاق وأهل الظاهر فلم يروا أكل ما ذبح بغير إذن مالكه، والله أعلم.
<3/340> ما جاء في الوجوه المنهيِّ عنها عند الذبح
قوله: «سمعت ناسا من الصحابة»: الحديث لم أجده عند غيره، وكأنَّه مِمَّا تفرَّد به، وقد سمعه جابر من عدد من الصحابة، وَهُوَ الموثوق بسماعه.
قوله: «عن أربعة أوجه…»إلخ ذكر في الإيضاح تحريم الذبيحة بالوخز والنخع، دون الخزل والترداد، والنهي واقع على الأربعة بصيغة واحدة، وظاهره التحريم، وحمْله على الكراهة متعذِّر، فينبغي النظر في بيان الفرق، وَلَعلَّهُم فرقوا بالنظر إِلىَ المعنى، فإنَّ النخع والوخز أشدُّ تأثيرًا من الخزل والترداد، والفاعل عندهم أنَّ كلَّ شيء يفعله الذابح مِمَّا يعين على قتل الذبيحة يكون مُحَرِّمًا لها.