شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٤

قوله: «بما بقي بعد ثلاثة أيَّام»: وفي رواية مالك: «ادَّخروا لثلاث وتصدَّقوا بما بقي». وقال القرطبي: اختلف في أوَّل الثلاث التي كان الادِّخار فيها جائزا، فقيل: أوَّلها النحر، وَقِيلَ: أوَّلها يوم يضحِّي، فلو ضحَّى آخر أيَّام النحر جاز له أن يمسك ثلاثا بعدها.

قوله: «بعد ذلك»: أي في العام المقبل.

<3/344> قوله: «قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم»: أي ذكر معه الحال الذي كان عليه الناس في الانتفاع بضحاياهم، وأنّهم كانوا قبل النهي يَتَّخِذُون من شحومها الوَدك الكثير ومن جلودها الأسقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما ذلك؟»: أي ما ذاك الذي منعهم من الانتفاع بها؟ فذكروا له النهي الواقع في العام الماضي، وأخبرهم إِنَّمَا كان ذلك لأجل الدافَّة القادمين عليهم فيتصدَّقون عليهم بالباقي، فكان المنع من الادِّخار لأجل هذه العِلَّة.

قوله: «ويجعلون»: بمثنَّاة تحتيَّة فجيم ساكنة فعين مهملة: أي يصنعون. وجمُّ الودك أي كثيرة، يقال ماء جمٌّ أي كثير. و«الوَدَكُ» بفتحتين: دسم اللحم والشحم، وَهُوَ ما يتحلَّل من ذلك. «والأسقية» جمع سقاء، وهي إناء يتَّخذ من جلد الغنم.

قوله: «وما ذلك؟»: وفي نسخة: «وما ذاك؟»، وَهُوَ بحث عن المانع الذي منعهم من الانتفاع والادِّخار، فكأنَّه صلى الله عليه وسلم نسي النهي، أو ظنَّ أنَّهم كانوا يعرفون وجهه، وأنَّه إِنَّمَا نهى لعلَّة لا للدوام.

١٬٢٨٧ / ١٬٤٧٩