الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٦قوله: «ومن طريق ابن عبَّاس»: أي بالسند المتقدِّم في باب السبايا والعزلة، والغرض منه هنا قول الربيع رضي الله عنه في تفسير الوجاء بالخصاء، قال: مثل ما روي أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم ضحَّى بكبشين أملحين موجوءين، والأملحان: الأبلقان. والحديث في ذلك أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارمي من حديث جابر بن عبد الله، وأخرجه أحمد أيضًا من حديث أبي رافع وعائشة، وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة وعائشة: «كان إذا أراد أن يضحِّي اشترى <3/347> كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين»، وهذا يدلُّ على اختيار الخصيَّين لسمنهما، وجواز خصي الأنعام لطلب المصلحة، وأنَّه ليس ذلك من تغيير خلق الله.
والموجوء: منزوع الأنثيين. والبلق: سوادٌ وبياض. والمُلحة من الألوان: بياضٌ يخالطه سوادٌ، يقال: كبشٌ أملح وتيسٌ أملح إذا كان شعره خليسًا، مختلطَ البياض بالسواد. وقيل: الأملح نقيُّ البياض، وقيل: ليس بخالص البياض بل فيه غبرة. وفي الحديث إشارة إِلىَ أنَّ الذكر أفضل من الأنثى، فإنَّ لحمه أطيب. والكبش: الحَمَل إذا أثنى أو إذا خرجت رباعيته.
<3/348> ما جاء في العقيقة
العَقِيقَة: بفتح العين المهملة، وأصلها الشاة التي تُذبح في اليوم السابع من ولادة المولود، وفيه يسمَّى، قيل: وأصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد، سمِّيت بذلك لأنَّه يحلق عنه ذلك الشعر عند ذبحها، قال أبو عبيدة: فهو من تسمية الشيء باسم غيره إذا كان معه أو من سببه، وقيل: العقيقة الذبيحة نفسها، سمِّيت بذلك لأنَّ مذبحها يُعَقُّ، أي يشقُّ ويقطع. وذكر العقيقة بعد الضحايا يدلُّ أنَّها مندوب إِليها. قال في الإيضاح: وحكم لحمها حكم لحم الضحايا في الأكل والصدقة لأنَّها نسك، قال: وكذلك يجزي فيها ما يجزي في الضحايا من الأزواج الثمانية، والله أعلم.
وقال غيره: تتعيَّن الشاة في العقيقة للنصِّ عليها في الأحاديث.