الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٧قوله: «سُئل النبيء صلى الله عليه وسلم»: الحديث رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أنَّه قال، فذكره. وأخرجه أحمد وأبو داود <3/349> والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه، ولم أقف على اسم السائل.
قوله: «لا أحبُّ العقوق»: أي العصيان وترك الإحسان، زاد في رواية قومنا: «وكأنَّه إِنَّمَا كره الاسم»، وقد تقرَّر في علم الأدب الاحتراز من لفظ يشترك فيه معنيان أحدهما مكروه فيجاء بِهِ مطلقًا.
قوله: «ثمَّ قال»: زاد في رواية عمرو بن شعيب: «فقالوا يا رسول الله، إِنَّمَا نسألك عن أحدنا يولد له، قال: من أحبَّ منكم أن ينسك عن ولده فليفعل، عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة».
قوله: «وأَحَبَّ أن ينْسُكَ»: بضمِّ السين من باب نصر: أي يتطوَّع بقربة لله تعالى عن ولده فليفعل، وفي جعل ذلك موكولاً إِلىَ محبَّتهم مع تسميته نسكًا إشارة إِلىَ الاستحباب، وفيه الردُّ على من زعم أنَّها بدعة، وعلى من زعم نفي مشروعيَّتها وأنَّها نسخت بالضحيَّة، كما ادَّعى محمَّد بن الحسن من الحَنَفِيَّة.
<3/350> قال الشافعيُّ: أفرط في العقيقة رجلان، رجل قال: هي بدعة، والآخر قال: هي واجبة. واستحب بعضهم تسميتها نسيكة أو ذبيحة، وكرهوا تسميتها عقيقة لهذا الحديث.
قوله: «فعلى الذكر شاتان وعلى الأنثى شاة»: كما تقدَّم في حديث عمرو بن شعيب، وكذلك جاء عن عائشة ترفعه عند أحمد والترمذي وصحَّحه، وكذلك أيضًا عندهما في حديث أمِّ كرز الكعبيَّة كلُّهم ذكروا: «على الذكر شاتين، وعلى الأنثى شاة»، ونسب القول بذلك إِلىَ الجمهور.