شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٠

والحديث يدلُّ على تحريم التعاون على الإثم وتحريم الوسيلة إليه، وأنَّه تعالى إذا حرَّم شيئًا حرَّم التوسُّل إليه بِكُلِّ وجه، والله أعلم.

<3/355> ما جاء فيمن يستعمل الخمر ويُسمِّيها بغير اسمها

قوله: «عن عبادة بن الصامت»: الحديث روى معناه أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث أبي مالك الأشعري.

قوله: «ليستحلَّنَّ»: أي والله ليستحلَّنَّ، أي يشربونها يعتقدون حِلَّها بسبب اختلاف اسمها عندهم، وفي هذا الإخبار شائبة الإنكار، وَهُوَ إخبار عن غيبٍ، فهو من أعلام النبوَّة.

قوله: «آخرُ أُمَّتِي»: المراد البعض منهم، كما في حديث أبي مالك أنَّه قال: «ليشربنَّ ناسٌ من أمَّتي الخمر».

قوله: «بأسماء يسمُّونها»: أي يعتقدون حلَّها بسبب الأسماء الحادثة التي وضعوها لها، وقيل: يستترون في شربها بأسماء الأنبذة، وَقِيلَ: يتَوَصَّلُون إِلىَ شربها بأسماء الأنبذة المباحة كماء العسل وماء الذُّرَة ونحو ذلك، ويزعمون أنَّه غير محرَّم لأنَّه ليس من العنب والتمر، وهم فيه كاذبون، لأنَّ كُلَّ مسكر حرام، فالمدار على حرمة المسكر. فلا يضرُّ شربُ القهوة المأخوذ من ثمر شجر معروف حيث لا سكر فيها مع الإكثار منها، وإن كانت القهوة من أسماء الخمر، لأنَّ الاعتبار بالمسمَّى كما في نفس الحديث. وأمَّا التشبُّه بشرب الخمر فهو منهيٌّ عنه إذا تحقَّق ولو شرب الماء واللبن وغيرهما.

والحديث يدلُّ على تحريم الاحتيال في تناول المُحَرَّم، قال ابن العربي: هو أصل في أنَّ الأحكام إِنَّمَا تتعلَّق بمعاني الأسماء لا بألفاظها، والله أعلم.

<3/356> ما جاء أنَّ من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة إن لم يَتُبْ

قوله: «عن أبي سعيد الخدري»: الحديث رواه الجماعة إِلاَّ الترمذي من حديث ابن عمر.

قوله: «ثمَّ لم يتب منها»: أي من شربها، فهو على حذف مضاف.

١٬٢٩٣ / ١٬٤٧٩