شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٠١

قوله: «حُرِمها في الآخرة»: بضمِّ المهملة وكسر الراء الخفيفة وتشديدها، والأوَّل من الحرمان، أي منع من شربها في الآخرة، قال الخطابيُّ والبغويُّ: معنى الحديث لا يدخل الجنَّة، لأنَّ الخمر شراب أهل الجنَّة، فإذا حُرم شربها دَلَّ على أنَّه لا يدخل الجنَّة.

قال ابن عبد البرِّ: هذا وعيدٌ شديدٌ يدلُّ على حرمان دخول الجنَّة، لأنَّ الله <3/357> تعالى أخبر أنَّ في الجنَّة أنهارًا من خمر لذَّة للشاربين، وأنّهم لا يصدَّعون عنها ولا ينزفون، فلو دخلها وقد علم أنَّ فيها خمرًا أو أنَّه حُرمَها عقوبةً له لزم وقوع الهمِّ والحزن، والجَنَّة لا همَّ فيها ولا حزن، وإن لم يعلم بوجودها في الجنَّة ولا أنَّه حُرمها عقوبةً له لم يكن عليه في فقدها ألم، فلهذا قال بعض من تَقَدَّمَ: إنَّه لا يدخل الجنَّة أصلاً، وَهُوَ كلام حسن ناقضٌ لمعتقد القوم أنَّ أهل الكبائر يدخلون الجنَّة، وقد تكلَّف ابن عبد البرِّ بعد كلامه المتقدِّم تكلُّفًا في تأويل الحديث لا يحسن ذكره، والتوفيق بيد الله تعالى.

<3/358> ما جاء في كسر آنية الخمر

قوله: «عن أنس بن مالك»: الحديث رواه أحمد في الموطأ والبخاري ومسلم، وله عند أرباب السنن طرقٌ متعدِّدة بألفاظ مختلفة.

<3/359> قوله: «كنت أسقي»: أي قبل تحريم الخمر.

قوله: «أبا دُجانة»: بضمِّ الدال وتخفيف الجيم بعد الألف نون: اسمه سماك بن خرشة، بمعجمتين بينهما راء مفتوحة، وَقِيلَ: سماك بن أوس بن خرشة بن لوذان بن عبد ودٍّ بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاريُّ الساعديُّ، شهد بدرًا وأحُدًا وجميع المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستشهد يوم اليمامة بعد ما أبلى فيها بلاءً عظيمًا، وقيل: بل عاش حتَّى شهد صفِّين مع عليٍّ، والأوَّل أصحُّ وأكثر، والله أعلم.

قوله: «أبا طلحة»: هو زيد بن سهل الأنصاري، زوج أمِّ أنس تقدَّم ذكره في الجزء الأوَّل.

١٬٢٩٤ / ١٬٤٧٩