الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٢قوله: «وأُبَيَّ بن كعب»: سَيِّد القُرَّاء وكبير الأنصار وأعلمهم، وقد تقدَّم ذكره أيضًا. وفي رواية عند قومنا: «أبا عبيدة» مكان «أبا دُجانة»، وفي أخرى: «سهيل بن بيضاء ومعاذ بن جبل وأبا أَيُّوب»، وفي أخرى: أنَّ القوم كانوا أحد عشر رجلاً، وبها يجمع بين اختلاف الروايات، فقد يذكر أنس مرَّة هذا ومرةً هذا.
قوله: «من فَضيخ»: بالفاء ثمَّ معجمتين، وزن عظيم، اسم للبُسر إذا شُدخَ ونُبذ، وأضافه إِلىَ التمر لأنَّ الفضيخ يطلق على خليط البسر والتمر، ويطلق على البسر وحده وعلى التمر وحده.
قوله: «آت»: بمدِّ الهمزة وبالمثنَّاة الفوقيَّة: اسم فاعل من أتى يأتي إذا جاء. وهذا الآتي لم يذكر اسمه.
قوله: «يا أنس…»: الخ إِنَّمَا خصَّه بالخطاب لكونه ربيبه ولأنَّه ساقي القوم. والجرار: بكسر الجيم، جمع جرَّة: وهي الآنية التي فيها الشراب المذكور.
<3/360> و«المِهْراس» بكسر الميم وإسكان الهاء فراء فألف فسين مهملة: حجر مستطيل ينقل ويدقُّ فيه ويُتوضَّأ، وقد استعير للخشبة التي يُدق فيها الحبُّ، فقيل لها: مهراس، على التشبيه بالمهراس على الحجر أو الصُّفر الذي يهرس فيه الحبوب وغيرها.
والحديث يدلُّ على جواز كسر آنية الخمر، فإنَّ الجرار وإن كانت ملكًا لأبي طلحة مثلا فإنَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال، ولو لم يكن كسرها جائزًا لدخل تحت الإضاعة. وفيه حجَّة قَوِيَّة في قبول خبر الواحد، وأنَّه حجَّة في تبليغ الأحكام الشرعيَّة، فإنَّهم قبلوه في نسخ الشيء الذي كان مباحًا حتَّى قدموا من أجله على تحريم الشراب وصبِّ الخمر وكسر أوانيها، وقد تقدَّم نظير ذلك في تحويل القبلة، والله أعلم.
ما جاء أنَّ كُلَّ مسكر حرامٌ
<3/361> الحديث رواه مالك في الموطأ وأحمد والبخاري ومسلم.
قوله: «سُئل»: بالبناء للمفعول، والسائل أبو موسى الأشعري كما في روايةٍ عند الشيخين وأحمد.