الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٣قوله: «عن شراب البِتْعِ»: بكسر الموحدة وتفتح، وسكون الفوقية وقد تفتح، وعين مهملة: وَهُوَ شراب العسل وكان أهل اليمن يشربونه.
قوله: «كلُّ شراب أسكر فهو حرام»: هذه قاعدة كُلِّيَّة شاملة لما يتَّخذ من عصير العنب ومن غيره، ولهذا قال أبو موسى عند ذلك: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطي جوامع الكلم بخواتمه. قال أبو عمر: إذا خرج الخبر بتحريم المسكر على شراب العسل فكلُّ مسكر مثله في الحكم. ولذا قال عمر: كلّ مسكر خمرٌ، فيتناول المشروب وغيره، وتدخل الحشيشة الظاهرة في أواخر المائة السادسة أو السابعة. قال في تاريخ الخميس: واختلف هل هذه مسكرة فيجب فيها الحدُّ أو مفسدة للعقل فيجب التعزير؟ قال: والذي أجمع عليه الأطبَّاء أنَّها مسكرة، قال: وبه جزم الفقهاء، قال: وقد تضافرت الأدلَّة على حرمتها، ففي <3/362> صحيح مسلم: «كلُّ مسكر حرام»، وقد قال الله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [الأعراف: 157]، وأيُّ خبيث أعظم مِمَّا يفسد العقول التي اتَّفَقَت الملل والشرائع على إيجاب حفظها، ولا ريب أنَّ متناول الحشيشة يظهر بِهِ التغيُّر في انتظام الفعل والقول المستمدِّ كماله من نور العقل. قال: وروى أحمد في مسنده وأبو داود في سننه عن أمِّ سلمة قالت: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلِّ مسكر ومفتِّرٍ»، قال العلماء: المفتِّر كلُّ ما يورث الفتور والخدر في الأطراف. قال: وهذا الحديث أدلُّ دليلٍ على تحريم الحشيشة وغيرها من المخدِّرات. قال: وقد نقل الإجماع على تحريمها غير واحد. قال: وقد جمع بعضهم في الحشيشة مائة وعشرين مضرَّةً دِينِيَّة وبدنيَّة.