الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٤قال بعضهم: كلُّ ما في الخمر من المذمومات موجودٌ في الحشيشة وزيادة، فإنَّ أكثر ضرر الخمر في الدّين لا في البدن، وضررُها فيهما، فمن ذلك: فساد العقل وعدم المروءة وكشف العورة وترك الصلاة والوقوع في المحرمات ونتن الفم وسقوط شعر الأجفان وحَفر الأسنان وتسويدها وضيق النفَس وتصفير اللون وتثقيب الكبد، قال: ولقد أحسن القائل فيما قال:
قل لمن يأكل الحشيشة جهلاً … ... ياخسيسًا قد عشت شرَّ معيشة
دية العقل بَدرة فلماذا … ... يا سفيهًا قد بعتَها بحشيشة
<3/363> قوله: «والبِتْعُ المقرَّص»: وزن معظَّم، اسم لهذا الشراب المخصوص، ولعلَّه إِنَّمَا سمِّي بذلك لأنَّه يترك حتَّى يحمضَّ، ويمكن في ضبطه أن يكون بوزن اسم فاعل، وسمِّي بذلك لما فيه من الحموضة، يقال: نبيذ قارصٌ، إذا كان يُحذي اللسان من قوَّته، والله أعلم.
ما جاء في شرب الخليطين
وأصل الخلط تداخل أجزاء الأشياء بعضها ببعض.
<3/364> قوله: «عن أبي سعيد»: الحديث رواه أيضًا أحمد ومسلم والترمذي.
قوله: «نهى أن يشرب التمر والزبيب جميعًا وكذلك كلُّ خليطين»: وفي رواية أحمد ومسلم والترمذي: «نهى عن التمر والزبيب أين يخلط بينهما، وعن التمر والبُسر أي يخلط بينهما، يعني في الانتباذ»، وفي لفظ: «نهانا أن نخلط بُسرًا بتمر وزبيبًا بتمر وزبيبًا ببُسرٍ، وقال: من شربه منكم فليشربه زبيبًا فردًا أو تمرًا فردًا أو بسرًا فردًا»، رواه مسلم والنسائي. وروى أبو داود من طريق قتادة عن جابر بن زيد وعكرمة أنَّهما كانا يكرهان البُسرَ وحدَه، ويأخذان ذلك عن ابن عبَّاس. وقال ابن عبَّاس: نخشى أن يكون المزاء الذي نهيت عنه عبد القيس، قال الراوي: فقلتُ لقتادة: ما المزاء؟ قال: النبيذ في الحنْتَمِ والمُزَفَّت.