شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٥

واختلفوا في سبب النهي عن الخليطين فقال قومٌ: سبب ذلك أنَّ الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يشتدَّ فيظنَّ الشارب أنَّه لم يبلغ حدَّ الإسكار وقد بلغه، وقال آخرون ونسب إِلىَ الجمهور وَهُوَ مقتضى قول أبي عبيدة: إنَّ النهي للتنزيه، وإنَّما يحرم إذا كان مسكرًا ولا تخفى علامته، وقال بعض الْمَالِكِيَّة: هو للتحريم واختُلف في خلط البسر إذا لم يشتدَّ مع نبيذ التمر الذي لم يشتدَّ عند الشراب هل يمتنع أو يختصُّ النهي عن الخلط بالانتباذ ؟ فقال الجمهور: لا فرق، وقال الليث: لا بأس بذلك، وَهُوَ لازم مذهب أبي عبيدة، وَقِيلَ: إن المنهي عنه خلط النبيذ بالنبيذ لا إذا نبذا معًا.

قوله: «ذلك إذا اختمرا أو فسدا»: يعني أنَّ النهي عن شرب الخليطين إِنَّمَا هو محمولٌ على ما إذا اختمرا وفسدا، أي إذا صارا خمرًا مسكرًا. وعطف الفساد على الاختمار عطف بيان، والله أعلم.

<3/365> ما جاء في الأوعية المنهيِّ عن الانتباذ فيها

قوله: «عن أبي سعيد»: الحديث رواه أيضًا أحمد ومسلم، ولم <3/366> يذكر المزفَّت، وَهُوَ عندهما والبخاري من حديث ابن عبَّاس وعائشة.

قوله: «نهى أن يُنبذ…» الخ: وذلك لسرعة الفساد في هذه الأوعية. ثمَّ اختلف الناس في بقاء هذا النهي، فقال جماعة ببقائه، منهم ابن عمر وابن عبَّاس وبه قال أصحابنا ومالك وأحمد وإسحاق. وقال آخرون: إنَّ النهي إِنَّمَا كان أوَّلاً ثمَّ نُسخَ، قالوا والمعنى في النهي أنَّ العهد بإباحة الخمر كان قريبًا، فلمَّا اشتهر التحريم أبيح لهم في كُلِّ وعاء بشرط أن لا يشربوا مسكرًا، فهو نظير النهي عن زيارة القبور في أوَّل الأمر ثمَّ أذن في زيارتها.

١٬٢٩٨ / ١٬٤٧٩