الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٧واختلفوا في علَّة النهي، فقيل: نجاسته مطلقًا، وهي قائمة في المعلَّم وغيره، وقيل: العلَّة النهي عن اتِّخَاذه والأمر بقتله. وقال أبو حنيفة: يجوز بيعه، وَهُوَ مخالف للحديث. وقال عطاء والنخعي: يجوز بيع كلب الصيد دون غيره، ويدلُّ عليه ما أخرجه النسائي من حديث جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب إِلاَّ كلبَ صيدٍ. وقد اختلفوا أيضًا: هل تجب القيمة على متلفه؟ فمن قال بتحريم بيعه قال بعدم الوجوب، ومن قال بجوازه قال بالوجوب، ومن فصَّل في البيع فصَّل في لزوم القيمة، وعن مالك أنَّه لا يجوز بيعه وتجب القيمة، وروي عنه أنَّه قال: بيعه مكروه فقط.
قوله: «ومهر البَغِيِّ»: هو ما تأخذه الزانية على الزنا، وَهُوَ مجمع على تحريمه. والبَغِيُّ: بفتح الموحَّدة وكسر المعجمة وتشديد التحتانيَّة: الزانية، وأصل البغْيِ الطلب، غير أنَّه أكثر ما يستعمل في الفساد، والتقييد بالبغي يخرج المكروهة على الزنا، فإنَّه يلزم مكْرِهَهَا صداقها، ولها أخذه إذ ليست ببغيٍّ.
<3/370> قوله: «وحلوان الكاهن»: هو ما يأخذه على التكهُّن، وَهُوَ بالضمِّ، مصدر حَلَوْتُه حُلوانًا إذا أعطيته، وأصله من الحلاوة، شبِّه بالشيء الحلو من حيث إِنَّهُ يأخذه سهلا بلا كلفة ولا مشقَّة، يقال: حلوتُه إذا أطعمته الحلو.