شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٨

والكاهن هو الذي يدَّعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن، وفسَّره الربيع بأنَّه هو الذي ينظر في الكتف، وَهُوَ كتف الذبيحة، يزعم أنَّه يستدلُّ بذلك النظر على ما سيكون من نزول المطر ونحوه. والفرق بينه وبين العرَّاف أنَّ الكاهن يتعاطى الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدَّعي معرفة الأسرار، والعرَّاف هو الذي يدعي معرفة الشيء المسروق، ومكان الضالة ونحوهما. وأخذ الأجرة على النوعين حرام، وكذلك طلب معرفة ما عند الكاهن، والعِرَافة حرام وهي التكهُّن، وفي معناها التنجيم والضرب بالحصى، وغير ذلك مِمَّا يتعاطاه العارفون من الاطِّلاَع على الغيب، والله أعلم.

<3/371> ما جاء في عسب الفحل

قوله: «عن ابن عبَّاس»: الحديث رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود من حديث ابن عمر، وله طرق متعدِّدة عن غير واحد من الصحابة.

قوله: «نهى عن عَسْبِ الفحل»: العَسْب بفتح العين المهملة وإسكان السين المهملة أيضًا وفي آخره موحَّدة، ويقال له العسيب أيضًا. والفحل: الذكر من <3/372> كلِّ حيوان فرسًا كان أو جملاً أو تيسًا أو غير ذلك، واختلف في عسبه، فقيل: هو ماؤه، وقيل: أجرة الجماع، وقال الربيع: العسب ضِرابُ الفحل، قيل: وَهُوَ أشهر التفاسير فيه، والمُراد بالضراب النزَوان، ولا يتعلَّق بِهِ النهي فتعيَّن تقدير مضاف يقع عليه النهي، وَهُوَ الأجرة، ولهذا قال الربيع: ذكر العسب وأراد ما يؤخذ عليه من الأجرة، والصحيح أنَّ النهي للتحريم، وقد تقدَّم الكلام في ذلك في النهي عن بيع الملاقيح، والله أعلم.

ما جاء في زِنَا العينين والجوارح

قوله: «العينان تزنيان»: وزناهما النظر إِلىَ ما حرَّم الله تعالى من العورات.

قوله: «واليدان تزنيان»: وزناهما اللمس: لمس ما حرم الله تعالى من الأبدان.

١٬٣٠١ / ١٬٤٧٩