شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٩

قوله: «والرجلان تزنيان»: وزناهما المشي إِلىَ الفاحشة. وفي إطلاق الزنا على هذه الأحوال مجاز مرسل من إطلاق اسم المُسبَّب على سببه، لأنَّ النظر واللمس والمشي أسباب الزنا.

قوله: «ويصدِّق ذلك ويكذِّبه الفرْجُ»: يعني أنَّ الزنا بالفرج حمل عليه <3/373> مقدِّماته بالصدق والكذب، فإن وقع الزنا بالفرج حمل عليه مقدِّماته من النظر وما بعده، وكان الجميع زنًا وفاحشةً، وإن حفظ فرجه وصان نفسه صارت المقدِّمات كذبًا ودخلت اللَّممَ المعفوَّة باجتناب الكبائر.

واستشكل نسبة التصديق والتكذيب إِلىَ الفرج لأَنَّهُما من صفات الأخبار وهنا بخلافه. وأجيب بِأَنَّ إطلاقهما هنا على سبيل التشبيه فهو مجاز، ويحتمل أن يريد أنَّ الإيقاع يستلزم الحكم بها عادة، فيكون كنايةً، والله أعلم.

ما جاء في تحريم الزمر والنياحة

قوله: «ومن طريق ابن عبَّاس»: أي بالسند الْمُتَقَدِّم، وذكره في نسخة القطب. والحديث ذكره في الجامع الصغير من رواية أنس عن البزار والضياء، قال شارحه: بإسناد صحيح.

قوله: «صوتان ملعونان»: أي ملعون صاحبهما ومطرود عن الرحمة. و«المِزْمار»: بكسر الميم: آلة الزمر.

<3/374> قوله: «عند نعمة»: بالعين المهملة: والمُراد الزمر بالمزمار عند حادث سرور، ومنهم من ضبط بالغين المعجمة: وهي جرس الكلام وحسن الصوت في القراءة ونحوها.

وفسَّر الربيع صوت المزمار بالمغنِّية، فهو من مجاز التشبيه. والْمُرِنَّة بضمِّ الميم، اسم فاعل من أَرَنَّ إذا صوَّت، وله رنَّة: أي صيحةٌ.

وفسَّر الربيع رحمه الله المرِنَّة بالنائحة، وَهُوَ تفسير بالمراد، وإلاَّ فالنائحة أعمُّ من المرنَّة، والمرنَّة هي الصالقة، بالصاد المهملة والقاف: أي التي ترفع صوتها بالبكاء وترِنُّ منها الأرض.

١٬٣٠٢ / ١٬٤٧٩