شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣١٠

قوله: «عند مصيبة»: من موت أو ذهاب مال، أي صيحة مشتملة على سخط وجزع، ولا مفهوم للعنديَّة بل هما محرَّمان مطلقًا، إِلاَّ أنَّهما في الموضعين أشدُّ وأقبح. وفهم القشيريُّ من قومنا تقييد التحريم بالموضعين فقط، وقال: مفهومه الحلُّ في غيرهما، وَهُوَ باطل.

قوله: «وزيد فيها»: أي في هذه الرواية، يعني أنَّ بعض الرواة زادوا في الرواية المتقدِّمة قوله: «لعنت النائحة والجالسة إليها والمستمعة»، والمُراد بالجالسة إليها هي التي تجلس حولها تعظيمًا لها وإكرامًا لجلالة قدرها عندها ولاستحسان فعلها. والمُراد بالمستمعة التي تستمع نياحتها تلذُّذًا واستحسانًا، وبينها وبين الجالسة إليها عموم وخصوص من وجه، لأنَّها قد تستمع من بعيد، والجالسة إليها قد تجلس لغير الاستماع، والله أعلم.

<3/375> ما جاء في تحريم أحوال تفعلها النساء في أنفسهِنَّ

قوله: «ومن طريق ابن عبَّاس»: أي بالسند المتقدِّم، وذكره في نسخة القطب، والحديث على هذا الحال مِمَّا تفرَّد بِهِ المصنِّف، وَهُوَ عند المحدِّثين قطع متفرِّقة من طرق متعدِّدة تجتمع معانيه عند الشيخين وأحمد من حديث ابن مسعود وابن عمر <3/376> وأسماء بنت أبي بكر، قالت أسماء أتت النبيء صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت: يا رسول الله، إنَّ لي ابنة عريسًا فإنَّه أصابها حصبة فتمزَّق شعرها أفأصله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الواصلة والمستوصلة». واللعن دَلِيل التحريم بل يدلُّ أنَّ الفعل كبيرة.

قوله: «النامصة»: بنون وصاد مهملة: ناتفة الشعر من الوجه، وقال الربيع: التي تأخذ من شعر حاجبيها ليكون رقيقًا معتدلاً.

١٬٣٠٣ / ١٬٤٧٩