شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣١١

قوله: «والمتنمِّصة»: بالتاء الفوقية ثمَّ نون ثمَّ صاد مهملة: هي التي تستدعي نتف الشعر من وجهها، فالنامصة تفعل ذلك بنفسها في نفسها، والمتنمصة تطلب فعله من غيرها، والكلُّ حرامٌ. واستثنى بعضهم ما إذا نبتت للمرأة لحية أو شارب، قال: فلا تحرم إزالتها بل تستحبُّ، وَقِيلَ: لا يجوز حلق لحيتها ولا عنفقتها ولا شاربها لدخوله تحت النمص على تفسير الجمهور، ويخرج عنه على تفسير الربيع رحمه الله.

قوله: «والواصلة»: هي التي تصل شعر امرأة بشعر امرأة أخرى لتكثر بِهِ شعر المرأة.

وقال الربيع: هي التي تصل شعر رأسها ليُقال إنَّه طويلٌ.

<3/377> قوله: «والمستوصلة»: هي التي تستدعي أن يُفعلَ بها ذلك، ويقال لها موصولة.

واختلف الناس في حكم الوصل، فقال الأكثرون: إنَّه ممنوع بِكُلِّ شيء سواء وصلته بشعر أوصوف أو خِرقٍ لظاهر الحديث. وقال الليث بن سعد: النهي يختصُّ بالوصل بالشعر ولا بأس بوصله بصوف أو خِرق أو غيرهما، وَهُوَ محجوج بإطلاق الأحاديث، قال القاضي عياض: فأمَّا ربط خيوط الحرير الملوَّنة ونحوها مِمَّا لا يشبه الشعر فليس بمنهيٍّ عنه لأنَّه ليس بوصل ولا هو في معنى مقصود بوصل، وإنَّما هو للتجمُّل والتحسين، وتُعُقِّب بأنَّ التخصيص لا يكون إِلاَّ بدليل فما هو ؟.

قوله: «والواشمة»: فاعلة الوشم، وَهُوَ أن يغرز بالإبرة في ظهر الكفِّ أو المعصم أو الشفة حتَّى يسيل الدم ثمَّ يحشى ذلك الموضع بالكحل أو النور وَهُوَ دخان الشحم، فيخضرُّ ذلك الموضع، وَهُوَ مِمَّا تستحسنه الفسَّاق.

وقال الربيع: الواشمة التي تجعل الوشم في وجهها أو في ذراعها، وَهُوَ قريبٌ مِمَّا قبله، وقد يكون الوشم بدارات ونقوش، وقد يكثر ويقلُّ، وَهُوَ بجميع أنواعه حرام لظاهر الحديث، وعليها التوبة من ذلك وإزالة الوشم إن لم تخف ضررًا، فإن خافته فإنَّ الله غفورٌ رحيمٌ، وَهُوَ يقبل توبة التائبين.

١٬٣٠٤ / ١٬٤٧٩