الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣١٤قوله: «إِنَّمَا هلكت»: ولمسلم: «إِنَّمَا عُذِّب بنو إسرائيل…»إلخ. وفيه أنَّ القوَّام بالأمر يعذَّبون بعصيان من كان تحت أمرهم إذا ضيَّعوا الإنكار. ومصداقه قوله تعالى: ﴿كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِيسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: 79]. وقال أبو عمر: فيه الاعتبار والحكم بالقياس لخوفه على هذه الأمَّة الهلاك كبني إسرائيل، فإنَّ من فعل مثله استحقَّه أو يعفو الله. وفيه وجوب اجتناب عملٍ هلك بِهِ قومٌ، والله أعلم.
باب الطاعون
الطاعون بوزن فاعول، من الطعن، عدلوا بِهِ عن أصله ووضعوه دالاًّ على الموت العامِّ، كالوباء، قال صلى الله عليه وسلم: «الطاعون وَخْزُ أعدائكم من الجنِّ، وَهُوَ لكم شهادة». صححه الحاكم وغيره.
وفي وقوعه في أعدل الفصول، وأصحِّ البلاد هواء، وأطيبها ماء دلالةٌ على أنَّه إِنَّمَا يكون من طعن الجنِّ، لأنَّه لو كان بسبب فساد الهواء وانصباب الدم إِلىَ عضو <3/382> فيحدث ذلك كما زعم الأطبَّاء لَدام ذلك، لأنَّ الهواء يفسد تارة ويصحُّ أخرى، والطاعون يذهب أحياناً ويجيء أحيانًا على غير قياس ولا تجربة، وربَّما جاء سنةً على سنة، وربَّما أبطأ سنين، ولو كان من فساد الهواء لعمَّ الناس والحيوان، وربَّما يصيب الكثير من الناس ولا يصيب من هو بجانبهم مِمَّن هو في مثل مزاجهم، وربَّما يصيب من بعض أهل بيت واحدٍ ويسلم منه باقيهم. قال الحافظ ابن حجر: وما يذكر أنَّه من وخز إخوانكم الجنِّ لم أجدْه في شيء من طرق الحديث المسندة ولا في الكتب المشهورة ولا الأجزاء المنثورة بعد التتبُّع الطويل البالغ، قال: وعزاه في آكام المرجان لمسند أحمد والطبراني أو كتاب الطواعين لابن أبي الدنيا، قال: ولا وجود له في واحد منها.