شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣١٦

<3/384> أخرج الطبريُّ من طريق سليمان التيمي أحد صغار التابعين عن يسار أنَّ رجلاً كان يقال له بلعام كان مجاب الدعوة، وأنَّ موسى أقبل في بني إسرائيل <3/385> يريد الأرض التي فيها بلعام، فأتاه قومه فقالوا: ادع الله عليهم، فقال: حتَّى أُؤَامر ربِّي، فتمنَّع، فأَتَوْهُ بهدية، فقبلها، وسألوه ثانيًا فقال: حتَّى أؤامر ربِّي، فلم يرجع إليه بشيءٍ، فقالوا: لو كره لنهاك، فدعا عليهم، فصار يجري على لسانه ما يدعو بِهِ على بني إسرائيل فينقلب على قومه، فلاموه على ذلك فقال: سأدلُّكم على ما فيه هلاكهم، أَرْسِلوا النساء في عسكرهم ومُروهنَّ لا يمتنعن من أحدٍ، فعسى أنْ يزنوا فيهلكوا، فكان مِمَّن خرج بنت الملك فأرادها بعض الأسباط وأخبرها بمكانه، فمكَّنته من نفسها، فوقع في بني إسرائيل الطاعون، فمات منهم سبعون ألفًا في يوم، وجاء رجل من بني هارون ومعه الرمح فطعنها، وأيَّده الله فانتظمهما جميعًا.

وذكر ابن إسحاق في المبتدأ: أنَّ بني إسرائيل لَمَّا كثر عصيانهم أوحى الله إِلىَ داود، فخيَّرهم ما بين ثلاث: إمَّا أن أبتليهم بالقحط، أو العدوِّ شهرين، أو الطاعون ثلاثة أَيَّام، فأخبرهم فقالوا: اخترْ لنا، فاختار الطاعون، فمات منهم إلى أن زالت الشمس سبعون ألفًا، وَقِيلَ: مائة ألف، فتضرَّع داود إِلىَ رَبِّهِ فرفعه.

١٬٣٠٩ / ١٬٤٧٩