الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣١٨قوله: «خرج إِلىَ الشام»: وذلك في سنة ثماني عشرةَ، وَقِيلَ: سنة سبعَ عشرة، وإنَّما خرج ليتفقَّد أحوال الرعيَّة، وكان طاعون عَمَواس، بفتح العين المهملة والميم فألف فسينٌ مهملة، وسمِّي بِهِ لأنَّه عمَّ وأساء، ووقع بالشام في مُحَرَّم وصفر، ثمَّ ارتفع فكتبوا إِلىَ عمر فخرج حتَّى إذا كان بسَرْغٍ لقيه أمراء الأجناد فأخبروه أنَّ الوباء وقع في أرض الشام كأشدِّ ما كان، فشاور أصحابه على نحو ما ذكر ابن عبَّاس.
و «سَرْغ»: بفتح السين المهملة وسكون الراء على المشهور وغين معجمة: قرية بوادي تبوك، يجوز فيها الصرف وعدمه، وقيل: هي مدينة افتتحها أبو عبيدة، وهي واليرموك والجابية مُتَّصِلات، وبينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلةً.
قوله: «أمراء الأجناد»: بالفتح: جمع جند، وكان عمر قسم الشام أجنادًا: الأردن جند، وحمص جند، ودمشق جند، وفلسطين جند، وقنَّسرين جند، وجعل على كُلِّ جند أميرًا، فأمراء الأجناد: أبو عبيدة عامر بن الجراح، وخالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، وكانوا قد تلقَّوا عمر بن الخطاب عند قدومه وأخبروه أنَّ الوباء قد وقع بالشام.
و«الوباء»: مهموز وقصره أفصح من مده: هو الطاعون. والمُراد بالمهاجرين الأَوَّلِينَ هم الذين صلَّوا إِلىَ القبلتين. وقدَّمهم لتقدمهم.
قوله: «بقيَّة الناس»: أي الصحابة. وعطف ما بعده عليه عطف تفسير.
قوله: «تُقدمهم»: بضمِّ الفوقية وسكون القاف وكسر الدال: أي تجعلهم قادمين على هذا الوباء.
قوله: «من مَشْيَخة»: بفتح الميم: جمع شيخ، وَهُوَ من طعن في السنِّ.